الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الاختلاف في المذاهب، وجمع الأمة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة وإذا أراد الله أمرا كان قال تعالى:" وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَمْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {الأنفال: 463، والساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحثهم على التسمي بالإسلام، فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولا عند آحاد من الرجال، ثم يظهر شيئا فشيئا فيصير الناس إخوانا " وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا "يونس: 108]. ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤونة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل وأوفق البلاد لهذه الدعوة، مهبط الوحي، ومتردد الملائكة، ومقصد الخاص والعام حرم الله الآمن، لأنه مرجع الكل، وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به، وإن كان بغيضا ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيبا، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير معنا من وافقه، والصغير من خالفه، لم يشرع لنا ابن أباض مذهبا وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد لله """. ومن خلال السؤال والجواب، تتبين جملة أمور:
232
-1
حرصه على جمع الأمة، والدعوة إلى وحدتها وتماسكها من خلال حثه على
إنشاء الجامعة الإسلامية
2 - يشخص
3 - کشفه
الداء،
أن ويري
سبب
الخلاف والتزاع مستمر بسبب التسميات
المذهبية، وان الدواء لهذا تناسي الناس هذه التسميات والرجوع إلى تسمية القرآن لهم" مِلَّة أَبيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ" {الحج 478. عن منشأ التشتت والاختلاف بين المسلمين، ألا وهو اختلاف المذاهب، وتشعب الآراء، بجانب التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة والاستبداد بالأمر، فهذه من جملة أسباب التفرق والتمزق، وأيضا، التسميات المذهبية وتمجيد كل صاحب مذهب مذهبه
أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 123 - 124.
98