الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٩٩جاءه سؤال من الأمير سليمان باشا الباروني لما كان بمجلس الأعيان بطرابلس الغرب،
وهذا نص السؤال والجواب:
السؤالة المرجو من حضرتكم أيها الأستاذ الذي سنعتمد على أقواله وأقوال أمثاله ممن تمسك بالمذهب المحترم إمعان المقالة المحررة تحت عنوان الجامعة الإسلامية في جريدة الأسد الإسلامي الآتية إليكم مع هذا ثم بعد إطلاق الفكر بحثا وراء عين الحقيقة، نطلب إبداء ما اقتضاه نظركم عن الجواب عن الأسئلة الآتية بإيجاز غير مخل بالمراد خدمة للجامعة والدين، والحضرتكم الثواب والشكر. هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك، فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق؟ على فرض الموافقة، فهل يمكن توحيدها والجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ على فرض عدم إمكان التوحيد، فما الأمر القوي المانع منه في نظركم، وهل لإزالته من وجه؟ على فرض إمكان التوحيد، فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة، وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر في كم سنة يحتاج؟ كم يلزم من المال تقريبا؟ كيف يكون ترتيب العمل فيه؟
وعلى كل حال، ما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعا وسياسة مصلح أم مفسد؟ أجابه نور الدين السالمي بما نصه قد نظرنا في الجامعة الإسلامية، فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المبدي لتلك الحقائق نعم نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى، منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة، والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام على ومعاوية، ثم نشأ عنه
231
الباروني، سليمان عبدالله بن
سياسي
بن يحي الطرابلسي (1287 - 1359 هـ = 1870 - 1940 م)، زعيم مجاهد، من بلاد طرابلس الغرب، تعلم في تونس والجزائر ومصر، انتقد سياسة الدولة العثمانية، وكانت طرابلس تابعة لها، فأبعد منها، فقصد مصر، وعاد إليها عندما أعلن الدستور العثماني سنة (1908 م)، واختير نائبا عن طرابلس، فاستمر إلى أن اعتدى الطليان على طرابلس سنة (1911 م)، فعاد إليها مجاهدا، وظل إلى أن أبرم الصلح بين تركيا وإيطاليا فأبى الاعتراف به، وواصل مقاومة المحتلين مدة، ثم انصرف إلى تونس أبو اليقظان، سليمان الباروني (سلطنة عمان الدار العمانية (د ت)، ج 2، ص 195.
97