الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الرأي، قال:" ومن المعلوم المعلوم أن الأخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي لا يهلك إذ لو هلك الآخذ لهلك القائل لأن الهلاك لا يكون إلا في الأخذ بالباطل وهم إنما قالوا ذلك التماسا للهدى وطلب الصواب حيث عدم الدليل القاطع بأحد المعاني، لكن يجب على العامل أن لا يخالف المبصر للترجيح إذ أفتى بترجيح قول في الأمور العامة كالمعاملات والنكاح والطلاق والبيوع وأشباه ذلك لأنه أنظر للأمة وأبصر بمصالحها ومخالفته تقتضي تشتت الأمر واختلاف الكلمة وتساهل العامة بأقوال العلماء إلى غير ذلك من المفاسد والله أعلم 38. وهذه الإجابات توجه كل سائل إلى عدم التقوقع في الإطار المذهبي وإنما السعي للحصول على العلم وسؤال العلماء العدول
وقد كشف السالمي الطريق القويم لتحقيق الوحدة ونبذ الفراق، وذلك من خلال تناسي المسميات المذهبية، ومن خلال اجتماع العلماء في مكة المكرمة (مكان مهبط الوحي وقبلة المسلمين). ومن نماذج دعوة السالمي إلى ترك التنازع والاختلاف بين المسلمين، قوله إياكم والتنازع في الأمر، فإنه عين الفشل وإياكم وإساءة الظن ببعضكم فإنه أصل التشتت ومنشأ التفرق واحتملوا للمسلمين ما احتمل لهم فيه الحق، وتناصحوا فيما بينكم، فإن الدين النصيحة 239
وهناك نماذج كثيرة في فتاواه، يستشف منها دعوته إلى وحدة الأمة وجمعها ونبذ
||
كان
تشتتها ونزاعها وقد كان بجانب كل هذا يتبتل إلى الله بالدعاء يقول أبو بشير: كثير التضرع إلى الله فتراه في بعض الأحيان في مجلسه أو في الطريق أو في مصلاه وقد رفع يديه إلى السماء قائلا لبيك اللهم لبيك ثم يبسط يديه ويقول: اللهم اجمع الشمل وألف بين القلوب وأيد الكلمة " 240. هكذا عاش السالمي مهتما بأمته وبما يوحد كلمتها ويرفع
شأنها، شأنه في ذلك شأن كل غيور أدرك ما يجب عليه في هذه الحياة
239
المرجع السابق، ج 6، ص 397.
الحارثي، عين المصالح .. ، مقدمة السالمي،
24 أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 119 - 120.