الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٠٧قال قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش لما وقف عليه لقد أمعن صاحب المشارق"257. وهذه شهادة من هذا العالم تكشف لنا مكانة هذا الكتاب وأسلوبه في هذا الكتاب، يورد النظم ثم يقوم بشرحه لغويا ثم شرحا عقديا مع المقارنات بين مختلف المدارس الفكرية إن تطلب الأمر وكانت المسألة من مسائل التي حصل فيها تعدد في الآراء مثال هذا في بيان حقيقة التوحيد:
وهاك توحيدا لنا فلتقتبس
من نوره وعن هوى النفس احتبس
(قولة وهاك توحيدا لنا أي وخذ علما مدونا لنا منبئا عن صحة اعتقادنا في توحيد خالقنا، فه: اسم فعل بمعنى خذ والكاف للخطاب، والتوحيد لغ الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأوهام والأذهان والتوحيدة في اصطلاح المتكلمين بمعنى الفن المدون وهو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينة 258 وعلى هذا المنوال سلك السالمي في عرض العقيدة من خلال هذا الكتاب
- غاية المراد في الاعتقاد
منظومة في الاعتقاد مؤلفة من سبعة وسبعين بيتا مكونة من مقدمة، ثم ذكر جملة التوحيد وما تشتمل عليه، وذكر الإيمان وما يشتمل عليه، والكفر وما يشتمل عليه، ثم الملل الست
وأحكامها، ثم الخاتمة قال في مقدمته: الحمد لله منشئ الكائنات على
ثم الصلاة على المختار سيدنا والآل والصحب ما كان الهدى علما
ما شاءها وبلا مثل هاك خلا
ومن إلى قاب قوسين دنا فعلى يهدي به الله للخيرات من عقلا
257
أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 128.
258
السالمي، مشارق أنوار العقول، تحقيق: عبد الرحمن عميرة (بيروت: دار الجيل، 1409 هـ-
1989 م)،
ص 303.