الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

توجيهه عاما، وكان يمكن لمؤسس دولة أن يضع لها رسما للتنظيمات الإدارية، والتي يمكن أن تسير عليها وتخطو خطواتها من خلال سن قوانينها التشريعية، وتوزيع هيئاتها الإدارية، وتأسيس مجالسها الوزارية، وسبل بناء الدولة والمحافظة عليها … الخ، ولعل المنية عاجلت

السالمي، قبل أن يهتم بهذا الجانب، والذي كان سيسهم إسهاما أوسع في مسيرة الفكـ السياسي وتنظيره، وكان يمكن لتلامذته الاهتمام بهذا من بعده والمحافظة على جهوده، ومواصلة المسيرة وتكملة البناء الذي أسسه وأقامه ولعل هذا أحد أسباب سقوط الدولة التي أسسها، والتي لم تستمر لأكثر من ثلاثة أئمة".

ومما تقدم فإن هذا المسلك، وهذه الحالة هي:

مرتبة التمكين في الأرض كما قال تعالى" الَّذِينَ إنْ مَكَنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَهُ الأمور" ﴿الحج 41﴾.

إن حالة الظهور في المجتمع الإسلامي، تتحقق بأن يكون الحكم الإسلامي، مستقلا بأحكامه، عاملا بكتاب الله وسنة رسوله منفذا لأحكام الدين، لا لأجنبي بأي وجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم، ولا يطغى عليه ذو بمعنى أنه لا تبعية للمسلمين إلا للحاكم الذي اختاره أهل الحل

يخضع

سلطان،

الله

والعقد وهذا الحاكم ليس ضعيفا، بل هو قادر على تطبيق ن عز وجل- والدفاع عن حوزة المسلمين، وتطبيق العدل ونصرة المظلوم وإعلاء كلمة الحق".

وجدت هذه المرحلة، وهذا المسلك (الظهور) عناية واهتمام كبير، من قبل نور الدين السالمي، لأنه كان يسعى فعلان دولة تحكم بشرع الله - عزوجل كان من المفترض على تلامذة الإمام نور الدين السالمي، المحافظة على الدولة اسسها بوضع دستورها وغقامة مؤسساتها المدنية، وتطويرها، ولكنهم

التي

أنظر الفصل الرابع من هذا البحثة تطبيقات على فكره السياسي. معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 92

10.

21

22