الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

يدفع به عظيم مثله والجمع الدوافع والدفع ابتداء السير، وفي الحديثة أنه

عرفات 1 24

6

واندفع الفرس: أي أسرع في سيره".

والدفاع مسلك يلجأ إليه المجتمع الإسلامي، عندما يغزوهم عدو أجنبي أو تسلط عليهم جبار باغ، أو تخلى عن الأمانة من اختارته الأمة لرعاية شؤونها وتدبير مصالحها، وخان الله ورسوله والمسلمين فيما وضع بين يديه، يقوم المجتمع بالثورة على هذا الواقع

الذي ابتليت به الأمة، ودفع شر المستعمر الأجنبي، وإن كان بسبب الفساد الداخلي، فإنهم يدفعونه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلزام الباغي الرجوع إلى الحق والاستقامة في الدين، وتطبيق حكم الله وشرعه المبين، والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى إمام الدفاع، وله على الأمة حق الطاعة والامتثال مادامت الثورة قائمة جاء في شرح عقيدة التوحيد" الدفاع للعدو إذا جاءهم أو جاء أموالهم أو جاء من يريدون دفع الظلم عنه بإمام ينصـ له". ويقول النامي" يمكن اعتبار الدفاع ثورة عامة على حكم الطاغية الجائر أو على الأعداء الخارجين " " ".

والسؤال الآن هل يتحول إمام الدفاع إلى إمام الظهور في حالة تحقيقه للنصر؟ يجيب على هذا السؤال أطفيش بقولة إذا زال العدو، زالت الإمامة فتجدد له، أو لغيره لحادث، وقيل يجوز نصبه على استمرار وإبقائه إذا نصب بلا قيد استمرار وبلا نفي استمرار، فلا يزول بزوال الحرب، بل يبقى لما يحدث منها. ويفهم من النص أن لإمام الدفاع البقاء في إمامته حتى بعد تحقق النصر، ولكن بعض فقهاء الإباضية يذهبون إلى تجديد البيعة له إن كان أهلا لإمامة الظهور، لأن تعينه في حالة الدفاع كان لظرف طارئ، فلما زال الطارئ زالت بيعته، وباستقرار الأمور ورجوعها إلى الهدوء، أصبح

24

البخاري الجامع الصحيح كتاب الحج، رقم الحديثة 1583. ومسلم، الجامع الصحيح، كتاب الحج، رقم

الحديثة 1286.

25

ابن منظور، لسان العرب، مج 8 (ع - غ، ص 87 - 89 وإبراهيم مصطفى … وآخرون، مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د ت)، ج 1، ص 288

26 أطفيش، شرح عقيدة التوحيد، 76.

27

النامي، دراسات عن الإباضية، ص 278

أطفيش، شرح عقيدة التوحيد، 76.

152