الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

29

واحدا من أفراد الأمة له حقوقهم وعليه واجباتهم". ورجوع الأمور إلى نصابها يكون بأحد أمرين: إما باستجابة الدولة لمطالب الأمة ورجوعها على أحكام الله، وإما الإطاحة بالنظام الفاسد وقلب الحكم الظالم وتغييره إلى نظام إسلامي، وعندئذ لا يكون لإمام الدفاع أي حق في الحكم إلا إذا اختارته الأمة لشروط توفرت فيه بعد الهدوء والاجتماع والتفكير والمفاضلة، حسب الشروط المتبعة لاختيار إمام الظهور. وتسقط بيعة إمامة الدفاع بهذا، لأنه بويع بيعة اضطرار، وبويع لقيادة مرحلة معينة، فلما انتهت تلكم المرحلة حاله كحال بقية المسلمين إن كان أهلا لإمامة الظهور يتم اختياره ببيعة الظهور. ويقسم بعض فقهاء الإباضية إمام الدفاع إلى أربعة أقسام، بحسب علمه وقوته وبصيرته بأمور المسلمين:

يصبح

1 - إمام دفاع عالم من العلماء بصير مبصر قوي على أمور المسلمين وحاله ومترلته في أكثر أموره بمنزلة الإمام الشاري وأجازوا عزله طائعا أو كارها، إذا وجدوا من هو أفضل منه

2 - إمام دفاع بصير بما يتولى ويبرأ له أو به ضعيف في سائر أحكام الشريعة - إمام دفاع على وقت مؤقت، فهو كالوكيل للمسلمين إلى وقت معلوم إمام دفاع في شيء معلوم، مثل أن يدهم المسلمين حرب أو رباط أو مثل ذلك فإذا زال ذلك زال حكمه، إلا أن يرى المسلمون تثبيته، ورأوه موضعا

للإمامة "

وقد ذكر السالمي نماذج متعددة وله تعقيبات على بعض المواقف، في كتابه تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان من ذلك اعتباره محمد بن أبي عفان إمام دفاع، وليس إمام ظهور، لأنه عين في حالة ضعف الدولة وتنازع الرؤساء وزعماء القبائل عليها، وتم عزله بعد ذلك من قبل العلماء، سنة مائة وتسعة وسبعون (179 هـ)، وتعيين الإمام الوارث بن

29

الكندي، أحمد

بن

ج 10، ص 61.

30

31

عبد الله المصنف (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ

معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ح 1، ص 93 - 94.

الكندي، المصنف، ج 10، ص 59.

1984 م)،