الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مِنَ الزَّاهِدِينَ" [يوسف: 20}، أي باعوه " وقوله تعالى" أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالة بالهُدَى" ﴿البقرة 16﴾، وأصلها اشتريوا، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو، فحذفت الياء وحركت الواو بحركتها لما استقبلها ساكن؛ قال أبو إسحاق ليس هنا شراء ولا بيع ولكن رغبتهم فيه بتمسكهم به كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه، والعرب تقول لكل من ترك شيئا وتمسك بغيره قد اشتراه وشاراه مشاراة وشراء بايعه وقيل شاراه من الشراء والبيع جميعه قال الله - عزوجل" وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ {البقرة 102؛ قال الفراء بئسما باعوا به أنفسهم وشاهد شريت

و

بمعنى بعت، قول يزيد بن مفرغ

شريت بردا ولولا ما تكنفني

منه قول المسيب بن علس

من الحوادث ما فارقته أبدا

يعطي بها ثمنا فيمنعها

ويقول صاحبها ألا تشتري

36

وفي حديث الزبير، قال لابنه عبدالله والله لا أشري عملي بشيء وللدنيا أهون

علي من منحة ساحة، لا اشري أي لا أبيع والشراة (ج): الواحد شار، والشاري البائع و من يبيع نفسه في طاعة الله سموا بذلك لقولهم إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة قالوا نحن الشراة لقوله - عزوجل" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ " ﴿البقرة 207﴾ أي يبيعها ويبذلها في الجهاد وثمنها الجنة، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّة " ﴿التوبة 111﴾، اشتراه أخذه بثمن ولذلك قال قطري بن الفجاءة.

36

37

البلخي، تفسير مقاتل بن سليمان، ج 3، ص 336.

الطبري، تفسير جامع البيان، ج 3، ص 341

الفجاءة قطري بن

من بني حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم خرج زمن مصعب بن الزبير، فبقي عشرين سنة يقاتلن ويسلم عليه بالخلافة، فوجه إليه الحجاج بن يوسف الثقفي، جيشا بعد جيش، وله أشعار حماسية كثيرة، وينتمي إلى فرقة الأزارقة الدينوري، أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة، المعارف، تحقيق عكاشة، ثروت،

أحمد،

ج 1، ص 411، القاهرة الهيئة المصرية للكتاب، ط 2، 1992 م و الذهبي، شمس الدين أبو عبدالله محمد بن العبر في خبر من غبر، تحقيق زغلول، أبوهاجر محمد السعيد بسيوني (بيروت: دار الكتب العلمية (دت)، ج 1،

ص 66.