الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

رأت فئة باعوا الإله نفوسهم

بجنات عدن عنده ونعيم

38

والشراء مسلك من مسالك الدين عند الإباضية يقصد منه التضحية في سبيل

الله،

والمعنى الحرفي للشراء هو: بيع الدنيا في سبيل الآخرة أو شراء الآخرة بالدنيا". يقول

40

الطبري: " وقيل إنما سمي الشاري شاريا، لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته، يقول النامي" كلمة وهي تستخدم في الكتابات الإباضية تعبيرا عن التضحية بحياة المرء في سبيل الله لبلوغ الجنة. ويلجأ إليه عندما تضعف الأمة عن الدفاع والاستجابة لداعي الثورة، ويفضلون طريق السلامة، ويركنون إلى الدعة والاستراحة، وهو عبارة عن قيام قلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد، وبما أن هذه الثورة التى يقوم بها عدد قليل لا يتوقع لها النجاح في كفاحها ضد دولة ظالمة مسلحة وأمة مسالمة راضية بالذل ويكون عمل هؤلاء الشراة، بإفساد خطط الجورة وزرع الخوف في قلوبهم من التمادي في والجور، وهم في مسلكهم هذا يتجنبوا الآمنين والمسالمين من أن يلحقهم الضرر. ولذا وضع الفقهاء شروطا قاسية لهذا المسلك لا يتحملها إلا الفدائيون الذين وهبوا حياتهم لحياة الأمة، ومنها أنه لا يحل لهم بعد سلوك هذا المسلك أن يتخلوا عن رسالتهم، حتى ينتـ بهم الأمر إلى النجاح أو القتل. إن هذا المسلك أنموذج للفدائية الإسلامية في ردع الظالمين وعدم مهادنة المعطلين لأحكام الإسلام ويقسم الكندي إمامة الشراء إلى قسمين: 1 - إمام شراء عالم من العلماء بصير مميز قوي، ورع على ما يميز به من صفات الإمامة

38

ابن منظور، لسان العرب، مج 14 (و - ي)، 427 - 432. والجوهري، إسماعيل بن عماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار (بيروت: دار العلم للملايين، 1376 هـ 1956 م)، جه، ص 2391 - 2392، المعجم الوسيط، ج 1، ص 483 - 284. غباش، حسين عبيد غانم، عمان والديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 -

39

1970) (بيروت: دار الجديد، 1998 م)، ص 68

40

41

الطبري، تفسير جامع البيان، ج 3، ص 341

النامي، دراسات عن الإباضية، ص 278

42

معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 94 - 95.