الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٦٦-
حالة الشراء توسطت بين الدفاع والكتمان وهو توسط مناسب ويعطي الأمل
في الإرتفاع إلى المستوى الأعلى والمحاولة بإنهاك قوة المعتدي أو الجبار، وشغله مخططاته، فإن نجحت المحاولة ارتفع ووصل إلى الدفاع ثم الظهور، وإن فشل نزل إلى أضعف مراتب التمكين، وهو الكتمان
عن
اعتبار حالة الكتمان بأنها آخر المراحل يبين بأنها أدنى مستويات المحافظة على الدين وأنها الأمل الذي من خلاله يمكن المحافظة على هوية المجتمع وتماسكه، وربطه بالدين
على أن هذا الترتيب الذي ورد عن السالمي يمكن أن يكون بخلافه، واعتبار الكتمان أول المراحل، لأنها مرحلة التاسيس والبناء، ثم الإرتقاء بعد ذلك إلى مرحلة الشراء فالدفاع ثم الظهور. وهذا هو المسلك الذي بدأ به الرسول - صلى الله عليه وسلم، من حالة ضعف إلى قوة ودفع ثم إلى تمكين في الأرض وتطبيق لشرع الله عزوجل ومما تقدم من تصور لحقيقة مسالك الدين يمكن معرفة أهميتها، ذلك أن هذه
-
المسالك مهمة في حياة الأمة لأجل 1 - الحفاظ على أفرادها ومجتمعاتها، ذلك أن التغيير من الضعف والاستعباد والجهل والتخلف إلى القوة والقيادة والتقدم والعلم ضروري للحياة، لأن ركود الحياة والاستسلام للأقدار، هو من أخطر الآفات التي تجعل الشعوب والأمم تنقرض وتندثر مع الأحداث والأيام، ولذلك كان التفكير بالتغيير من أهم أنواع التفكير، وهذا التفكير لا يستسيغه الخاملون ولا يقبله الكسالى، لأن التغير ثمنه باهظ، ولأن من تتحكم فيهم العادات يرون في التفكير بالتغيير ضررا عليهم، ولذلك يحاربه المنحطون والكسالى، ويقف في وجهه من يتحكمون في رقاب
63
ص 66
العباد "
63
2 - القيام بما أوجبه الله - عز وجل- على المسلمين، من الأمر والمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيه الناس بالحسنى كل على قدر استطاعته وقد دلت على
الزين، سميح، عاطف صفات الداعية وكيفية حمل الدعوة (بيروت: دار الكتاب اللبناني، ط 2، 1975 م)،
164