الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

كان من إدخال نظام التوريث للحكم، لمن ليس أهلا لأمر الخلافة"، وهو ما لم يكن مألوفا عند المسلمين، ومخالفا لنهج الخلفاء الراشدين في صفة من يصلح لأمر الخلافة يقول

II.

حسن إبراهيم لما ولي معاوية ابنه يزيد العهد ظهر نظام التوريث، وانتقلت الدولة من ذلك النظام الذي ساد عهد الخلفاء الراشدين إلى النظام الذي سار عليه الأمويون في حكم الدولة الإسلامية، ولهذا عارض الإباضية سياسة الدولة الأموية، فالناس ليسوا قطيع غنم

II.

82

يورثهم الأب لأبنائه، ولكن الناس لهم حرية اختيار حكامهم، وهذا الاختيار ينبني ويعقد عليه وفق نظام، ويتم بموافقة أهل الحل والعقد، فهم الأعلم بمن يصلح للأمة، يقول على يحي معمر: الإباضية يرون أنه من واجب المسلمين أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الإسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر، إذا هذا هو الهدف الذي سعى إليه الإباضية، وهو تنفيذ أحكام الله وشرعه وإقامة الحدود وصون الأعراض ورد المظالم، أمية عدم

وحفظ ثغور المسلمين من المتربصين فقد رأى الإباضية في غالب- حكام بني

الأهلية لهذا الأمر. يقول عبدالله بن على الخليلي، عن تلكم المرحلة

فقد المصطفى بمصاب كاختلاف المسـ

ما رزئنا

وولاة غلبوا الدين على

أمره ثم استبدوا قاهرير

وجهه

1394 هـ - 1974 م)، ج 7، ص 312 - 313. هذا الموقف يبين الأساس الذي قام عليه الحكم الأموي، وأنهم قاموا على البغي من حكومة شرعية، وهي حكومة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب- كرم الله وجـ الطبري، تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 3، ص 171 - 174. حسن، إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي (بيروت: دار الأندلس، ط 7، 1964)، ج (الدولة العربية)، ص 473.

81

82

لقد أدخل الحكام الأمويون نظام وراثة الحكم، الأب يورثه لأبنائه أو أحد أقرباءه خلف يزيد بن معاوية والده في الحكم بعد وفاته، ثم خلف يزيد ابنه، معاوية بن يزيد، وأمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنه عبدالملك وعبدالعزيز، وجعلهما ولي عهد المسلمين ثم بيعة عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان، وجعلهما ولي عهد المسلمين … وهكذا الطبري، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك، مج 3، ص 171، و 253، و 307، و 520.

84

فيلبس، تاريخ عمان، ص 19 - 20.

معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، مج 4) آراء الإباضية) (لندن: دار الحكمة، طه، 1427 هـ

2006 م، ص 83

171