الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

جعلوا الإمرة إرثا فيهم

وها بسيوف الطار

فتلاشت و تلاشوا غبها وتداعى الدين والله المعـ

رب ركب قد أناخوا بيننا

عصف الدهر بهم فانقرضوا

يمزجون الشهد بالماء المعين

وكذاك الدهر حينا بعد حين

85

هكذا نظر الإباضية إلى غالب حكام بني أمية، بأنهم حكام مستبدون أخذوا الأمر بغير مشورة المسلمين، وساسوا الناس بالظلم والجبروت كما أنهم لم يكونوا يرتضون الممارسات الهمجية من الخوارج باستحلالهم دماء المسلمين يقول معمـ لقد كان الخوارج يستحلون دماء المسلمين وأموالهم بالتأويل الخاطئ، أما رجال الدولة الظالمة وأجنادهم فقد كانوا يستبيحون جميع الحرم من دم ومال وعرض بالعمل وكلا الموقفين بعيد عن الإسلام ومبادئ الإسلام.

يفهم مما سبق أن الإباضية نظروا إلى الواقع الذي عايشوه على أنه تحول عن نظام الخلافة الراشدة، وقد تحول الأمر بعد الخلافة الراشدة إلى جبروت وملك عضوض، وبالتالي علماء عمان إلى الاستقلال عن حكم بني أمية وحكم بني العباس ولهذا اختاروا أئمتهم بأنفسهم وبمبايعة أهل الحل والعقد، ممن ارتضوا سيرتهم وعدلهم، ولهذا سأحاول تناول التطبيق العملي لأول إمامة بعمان

سعي

نموذج من أئمة الظهور بعمان الإمام الجلندا بن مسعود بايعوا الجلندا بن مسعود وهو أول إمام ظهور بعمان (132 هـ 750 م)، وانتهت

إمامته، عام (134 هـ / 752 8، وهو أحد الجلندا

85

بني

بن المستكبر بن مسعود بن الحرار

الخليلي، عبدالله بن على، ديوان وحي العبقرية (سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة، ط 2،

1410 هـ - 1990 م)، ص 145.

86

AV

معمر، الإباضية في موكب -التاريخ ح 2) الإباضية في ليبي)، ص 37. أئمة الظهور في عمان، كثيرون يعدهم البعض بستين إماما وقد اقتصرت على ذكر أول إمام بويع، كأنموذج مختصر من سيرة أئمة الظهور، ولا يتسع ميدان البحث لتتبع سيرتهم وممارساتهم السياسية والإدارية ومن أراد التوسع عليه الرجوع إلى الكتب المتخصصة في هذا الجانب مثل السالمي، تحفة الأعيان والسيابي، عمان عبر التاريخ والحارثي، غرس الصواب في قلوب الأحباب، ج 10 (خصصه في ذكر أئمة العدل بعمان، منذ الإمام الجلندا بن

172