الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

سيرة قامت على المعروف والعدل والإحسان والصدق والاقتصاد والبصيرة والمعرفة والورع والزهد والتحرج والعبادة والسمت الحسن الجميل قال لم يأخذوا الصدقة بغير حقها، ولم يضعوها في غير موضعها، ولم يستحلوها من الناس على غير الإثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين: إن هذا الوصف يكشف حقيقة الحكومات الإسلامية، حينما تمارس نشاطها في واقع الحياة، فهي تحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العدل واستظلال الناس تحت مظلته، وتطبيق ما أمر الله بتطبيقة" إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَعْي {النحل 460، وسيرة هذا الإمام ومن حوله سيرة مرضية قائمة على الصدق والأمانة والزهد والورع والحرص على صيانة حريم المسلمين وحمايته من عبث العابثين واعتداء المبطلين وصلاح سيرة هذا الإمام ناشئة أن اختياره تم من قبل العلماء: أهل الحل والعقد، والعلماء لا يختارون للأمة إلا من يرونه أصلح لهان وبهذا يتميز الفكر السياسي الإسلامي، أن النخبة من العلماء الورعين هم الذين يختارون أصلحهم لهذا الأمر. ولم يرتضي هذا الإمام الخضوع لدولة بني العباس، والتي قامت على غير الطريق الصحيح للخلافة الراشدة يقول الخليلي:

غير أننا لم نحكم أحدا

في هدانا لو غلبنا مرغمين

فاعتزلنا دولة السفاح في

غلب الحكم وظلم الحاكمين

وبنينا دولة قاهرة

أصلها التقوى وعلياها اليقين

97

من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس عشر (قسم المشرق)، ص 456 - 457، السعدي، فهد بن علي بن هاشل، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية من القرن الأول الهجري إلى بداية القرن الخامس عشر الهجري (قسم المشرق) (سلطنة عمان مكتبة الجيل الواعد، 1428 هـ - 2007 م، ج 3، ص 218.

95

96

السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 89

كان في زمانه من العلماء الربيع بن حبيب الفراهيدي، وعبدالله بن القاسم، وهلال بن عطية، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العماني، وموسى بن أبي جابر الأزكاني، وبشير بن المنذر الترواني، ومنير بن النير

الجعلاني أنظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 85

97

الخليلي ديوان وحى العبقرية ص 151

175