الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٧٨98
ولما جاء شيبان بن عبدالعزيز إمام الصفرية - بجيش هاربا من السفاح، أخرج إليه الجلندا جيشا لملاقاته، انتهى بهزيمة شيبان ومقتله، ومكنهم الله منهم، ثم جاء خازم بن خزيمة 100 القائد العباسي، وكان يطارد شيبان وأصحابه وقال: إنا كنا نطلب هؤلاء القوم، وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم ولكني أريد أن أخرج إلى الخليفة واخبره أنك له سامع مطيع، وقيل سأله أن يعطيه سيف شيبان وخاتمه فشاور الجلندا العلماء من أصحابه، فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم، ثم يدفع بذلك عن الدولة فأبى خازم إلا الخطبة والطاعة فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين وإنما يدفع عنها بالرجال والمال فأبى الجلندا طلب خازم بن خزيمة، ودارت بينهما معارك دامت أياما، ولم ينجح خازم في الانتصار عليهم إلا بعد أن حرق بيوتهم ورماها بالنار، فتشاغل أصحاب الجلندا بإنقاذ النساء والأطفال من الحرائق التي أحدثها جند خازم وانتهت المعركة بمقتل الجلندا ومن معه، وكانت إمامته سنتان و شهرا.
101
وهنا مسألة
من مسائل الفكر السياس
98
بن
-
عبدالعزيز اليشكري ( … - 134 هـ =. شيبان 751 من أمراء الحرورية وقادتهم وشجعانهم، ولوه إمارتهم سنة 128 هـ، وأقام يقاتل مروان بن محمد، في جهات كفر توثا. من أعمال ماردين)، ومعه أربعون ألفا، ثم انصرف إلى الموصل، وانضم إليه أهلها وتبعه، مروان فتراجع الحرورية إلى البصرة بعد معارك ثم قتل شيبان في عمان الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 180
99
الصفرية جمع صفري بضم الصاد وسكون الفاء- وهو يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون نسبة إلى الصفرة، إشارة إلى صفرة وجوههم من أثر ما تكلفوه من السهر والعبادة والثلني أن يكون نسبة على جمع الأصفر، الذي هو أبو زياد، لأنه أشبه المفرد بسبب كونه قد جعل علما أنظر: محمد، عبدالقاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق، حققة محمد محي الدين عبد الحميد (بيروت: دار المعرفة، د ت)،
ص 90 - 91.
1 ..
101
102
خازم بن خزيمة لم أجد له ترجمة في كتب الترجمة كالأعلام للزركلي
ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 343.
الأزكوي، سرحان بن سعيد، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق عبدالمجيد حسيب القيسي (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، ط 2، 1406 هـ 1986 م)، ص 40. السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 95
176