الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٨٤التهيئة السياسية تدل على سعة أفق هؤلاء العلماء وعدم استعجالهم في بناء دولة الإسلام والمبايعة لإمام ينتخبه العلماء) أهل الحل والعقد. ونهج السياسة المرحلية في الدعوة إلى الإسلام وبناء دولته كانت منهج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- فكان عليه الصلاة والسلام ينتقل من موقف إلى موقف، حتى يصل إلى الغاية المنشودة، دون اللجوء إلى العنف إلا حينما تستدعى الضرورة ذلك، بحسب ما تخطوه دعوته من خطوات على دروب التقدم، وبحسب ما تتوافر لديه أسباب القوة واحتمالات النصر، حتى قام للإسلام دولة تنتشر شرقا وغربا 22.
ومحمد بن أبي عفان أصله من العراق، دعاه العلماء على عمان، ثم بايعوه يقول
البطاشي:
وعقدوا لابن أبي عفانا
وأصله لم يك من عمانا
بل إنه كان من العراق
ورأيه رأي أولى الوفاق"
123
فقدموا به إلى عمان
وقدموه عند هذا الشأن 124
ويفهم من هذه الأبيات ما كان عليه حال المسلمين من تيسر أمور تنقلهم، وعدم وجود حواجز تحول بينهم وبين اختيار من يسوسهم أيا كان مسكنه وموطنه، طالما كان كفؤل فهذا محمد بن أبي عفان، يستدعيه العلماء من العراق ليعينوه إماما لهم وقائدا يسوسهم في عمان، بالرغم من وجود تنازع قبلي ووجود أمراء يتنازعون الأمر ويطلبونه ولكنهم رأوه أهلا لتلكم المرحلة، ولتحقيق الاستقرار وكانت البيعة لمحمد بن أبي عفان على الدفاع - كان أمير جيش- حتى الحرب أوزارها وتستقر الأمور، وتزول الفتن، ثم ينظر العلماء بعد ذلك في الأصلح لهذا
الأمر، فيبايعونه بالإمامة يقول البطاشي
نسبته من يحمد واختلفا
في عقد بيعة له من سلفا
تضع
122
العوف، بشر، السياسة المرحلية في دعوة الرسول العربي وبناء الدولة الإسلامية (بيروت: دار الفتح، ط 2،
1394 هـ - 1974 م)، ص 78 - 079
123
124
يقصد به أنه كان على مذهبهم
البطاشي، سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب، كتاب السير، ج 10، ص 370
182