الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ونتيجة لتغير أحوال الإمام محمد ابن أبي عفان عمل العلماء حيلة فأخرجوه من عسکر نزوى) عاصمة الإمامة - آنذاك - ومرجع الحل والعقد (2). فلما خرج اجتمعوا، واختاروا إماما للمسلمين الوارث بن كعب الخروصي اليحمدي وكانت مدة إمامته سنتين وشهرا". ويفهم من هذه السيرة القوة التي كان يتمتع بها العلماء، والحنكة السياسة في تقوية أمر دولة المسلمين، والقدرة على رسم الخطط لعزل قائدهم وأميرهم، في عاصمة الإمامة وموطن قوتها، والذي أصبح ذا شأن وقوة ثم انتخاب غيره، والبيعة لإمام الظهور (وهو الإمام الوارث بن كعب الخروصي، ليحل مكان إمام الدفاع
ثالثة تطبيقات على مسلك الشراء
منهم
لقوله
بيعة الشاري تكون على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وعلى أن تطيعه إذا أمرك وتنفر أن تطيعه إذا أمرك وتنفر معه إذا استنفرك، ولا تأخذك في الله لومة لائم ". وفي سؤال وجه للسالمي هل يجبر أحد على الشراء إذا كان الشراء أحزم وأنكى للعدو؟ فأجاب بأنه لا يسع لأحد أن يلزم الناس ما لايلزمهم ولا يلزم الناس أن يبايعوا على الشراء وإنما يلزمهم أن يبايعوا على السمع والطاعة، وذلك كاف تعالى أطيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ" {النساء 59]، وقال تعالى في توبيخ اليهودُ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ" {النِّسَاءُ 446. والله أعلم 132. ويفهم من هذا الجواب أن الشراء اختياري، ولكن على الناس طاعة الشراة، فيما يوجهونهم إليه من المعروف وينهونهم فيه عن المنكر. والسالمي أعطى بعدا واسعا في المسالة، حينما وضح بأن الشراء فيه وسع للناس ولا يلزم الإنسان المبايعة
129
يقول السيابي عن "نزوى" مقر الإمامة وعرش العدالة وكرسي الشريعة منذ عهد غير يسير السيابي، عمان عبر
التاريخ، ج 1، ص 66.
130
131
132
ابن رزيق، الفتح المبين .. ، ص 224.
الكندي، المصنف، ج 10، ص 62.
السالمي، جوابات الإمام السالمي، تنسيق ومراجعة عبدالستار أبو غدة (سلطنة عمان مطابع النهضة، ط 2،
1419 هـ - 1999 م)، ج 1، ص 547
184