الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٩٦ويتبين من قوله اليقظة والانتباه أثناء ترحاله وأثناء مواجهته لخصومه، وأنه لم تغمض عينه مذ فارق أهله كذا جده في الطريق لكي يصل بسرعة إلى داره، حاملا مايعينه هو وقومه على دفع المعتدين من مال وترس ومستلزمات دفع المعتدي ومقاتلته ولما وجد أنه في استطاعته، مواجهة المعتدين قاتلهم، وهو القائل:
وقوم سعوا في الأرض بالبغي والطغى خضبت سيوف الهند منهم بحمرة
وما أمة تدعى لحق فأعرضت بعصيانها إلا أبيدت بنقمة 164
والشاري يتجنب الاعتداء على الآمنين، لأنه يهدف إلى قض مضاجع الظالمين والمعتدين، ويحرص أن لايقر لهم، قرار ولا يستطيعون إنجاز ما يرمون من إنجازه من منكرات، لأن الشراة يتربصون بهم ويردعونهم فيحسبون لهم ألف حساب، أما الآمن فلا ذنب له ولا جريرة، لذلك هم يحرصون على الحفاظ عليه وتجنيبه الوقوع في شراك المعتدين يقول أبو إسحاق:
ولست أخيف الآمنين إذا ولا أسائلهم عن مالهم قدر حبة سوى حق ذي الآلاء في مال خلقه سأجريه محراه بأحسن قسمة 165 لقد قدمت هذه الأبيات وهذه السيرة، صورة رائعة من حياة الشاري، فهو المنقطع ملذات الدنيا الصارف نفسه عنها، والمنقطع للجهاد والمرابط في سبيل الله، الراغب من نعيم وفضل، والساعي لنصرة الدين والتمكين له لايهتم بالصعاب والمشاق التي يتعرض له، ولاتغره الدنيا بزينتها وزخرفها، فهو شيء زائل في نظره، وهو يسعى نحو النعيم الأزلي الباقي
عن
فيما عند
الله
رابعة تطبيقات على مسلك الكتمان
1660
مسلك الكتمان هو مسلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة. ويذكر علماء الإباضية مجموعة من الشخصيات البارزة في مسلك الكتمان كأبي بلال مرداس بن
164
166
المرجع نفسه، ص 104
المرجع نفسه، ص 110
جميع،
مقدمة التوحيد وشروحها (الحاشية أطفيش)، ص 74
194