الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الذين انحرفوا عن دين الله، فحكموا أهواءهم وأرضوا شهواتهم، واتبعوا سبيل الشيطان 215، وكان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعدادا قويا لآرائه وحماسة لمبادئه دعاه للدخول معه، ولكن كل ذلك كان يجرى في سرية تامة 21، وقد اكتسب ثقة أتباعه
217
لعلمه ودينه فكانوا لا يصدرون في شيء إلا بعد مشورته 217، و لم يكن اتصال جابر بأتباعه دائما يكون مباشرا، بل كان يكاتب بعض أتباعه ويراسلهم، ويتلقون من خلال تلك المكاتبات التوجيهات، يقول الشماخي عن سالم بن ذكوان" ومنهم سالم بن ذكوان- رحمه الله - وحقه أن يذكر في طبقة أبي عبيدة وهو من مشاهير العلماء، وكان ممن يكاتبه جابر بن زيد - رحمه الله 218. ولم يكن جابر بن زيد من أولئك الذين يعاملون المسيئين بالسيئة، فقد جاء في كتب السير أن آمنة زوج جابر بن زيد خرجت إلى مكة ذات سنة، فأقام جابر تلك السنة فلما رجعت سألها كريها، فذكرت منه سوء الصحبة ولم تثن عليه بخير، فخرج إليه جابر فأدخله الدار فأمر بشراء علفا لإبله، وعولج له طعام فلما تغدى، خرج به إلى السوق، فاشترى له ثوبين فكساهما إياه، ودفع إليه ما كان مع آمنة من قربة وأداة … وغير ذلك من آلات السفر فقالت له آمنة أخبرتك بسوء الصحبة معي، ففعلت معه ما أرى قال: أنكافئه بمثل فعله فنكون مثله؟ لا بل نكافئه بسوء خيرا، وبالإساءة إحسانا"، وكان جابر من الدعاة التي كانوا يستغلون المواقف في الدعوة والتذكير بالله - عز وجل- فمن ذلك ما ذكره أبو سفيان قال أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح، ورعد، ففزعوا إلى المساجد، قال فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس فيه يذكر الله، والناس في تضرع وضجة، قال: فلما انجلت تلك الريح وتلك الظلمة أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم قال فدعا قوما كانوا قريبا منه فقال لهم ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالول خفنا أن تكون القيامة قد قامت، قال: إنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة قالوا نعم قال لقد خفتم أمرا عظيما فحق عليكم
215
معمر الإباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 145
،
خليفات، ص 96. و السهيل عيد جابر، الإباضية في الخليج العربي، ص 25
المرجع نفسه، ص 80
203
الشماخي السير، ج 1، ص 109
الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 210
216
217
218
219