الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦أن تخافوه، ثم قال: أين تذهبون الآن؟ قالو إلى منازلنه قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم دعاؤكم ما كنتم فيه شيئا، فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعلموا حين قبول العمل، وأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر ما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا 220، كما أن الإمام جابر بن زيد كان يحاجج المستحلين لدماء من خالفهم، فقد كان يلقي الخوارج فيقول: أليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى فيقول: وحرم ولايتهم بدين بعد الأمر به بدين؟ فيقولون بلى. فيقول فهل أحل ما عدا هذا بدين؟ فيسكتون ولا يجيبونه بشيء. ويفهم من هذا موقف الإباضية من عدم استحلالهم دماء الناس بغير ما شرع الله عزوجل- وأمر به
221
وجابر بن زيد، كان شديد الصلة بكاتب الحجاج بن يوسف الثقفي ت: 95 ه):، يزيد بن أبي مسلم (تة 102 هـ)، وكان الحجاج إذا أراد فتوى أرسل إليه عن طريق كاتبه فيسأله، فقد قيل أنه وقع في نفس الحجاج شيء من أمر القدر، فدعا كاتبه فقال: ويحك يا يزيد وقع في نفسي شيء من القدر، فهل عندك من فرج؟ قال: سأكتب لك إلى رجل بالبصرة عنده من ذلك علم، فكتب إلى جابر بن زيد، أما بعد: فإن الأمير وقع في نفسه شيء من أمر القدر فاكتب إليه بما تفرج به عنه فكتب جابر ليزيد: قل للأمير يكثر ترديد، خطبته فرددها مرارا كل ذلك لا ينتبه منها بشيء حتى إذا كان بعد ذلك انتبه فقال: من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له فقال: يا يزيد ويحك ما أعلم صاحبك! 22 إن هذا الموقف يكشف جانبا من شخصية هذا الرجل، وهو عدم عزلته عن الواقع الذي تعيشه الأمة، فهو وإن كان معارضا للسياسة الأموية إلا أنه لا يبخل بالنصح والتعليم لكل سائل ومتعلم كما يكشف اعتدال هذا الرجل، في مسالة القضاء والقدر أو الجير والاختيار، فأمر الكونة من خير وشر، بيد الله جل شأنه- والله قد وضع أسبابا كونية، كلف الإنسان بالأخذ بها، وأعطى الإنسان ملكات يستهدي
204
المرجع نفسه، ج 2، ص 206
المرجع نفسه، 209
المرجع نفسه، 212
220
221
222