الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧بها، وبالتالي يكون هذا الإنسان إما شاكرا وإما كفورا، فمن يسلك طريق الهداية يوفقه
الله إليها، وبالمقابل من يسلك طريق الغواية، كيف تتحقق له الهداية؟ وهو لم يأخذ
بأسبابها
وكان جابر بن زيد قانعا يقبل العطاء من بيت مال المسلمين، فقد روي أن الحجاج بن يوسف قال لجابر بن زيد: هل لك من حاجة؟ قال نعم قال: وما هي؟ قالة تعطيني عطائي وترفع عني المكروه، فقال الحجاج هذا أمر لا يستقيم أن أعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم، فقال له يزيد بن أبي مسلم (ت: 102 هـ): أصلحك الله إن ها هنا خصلة تخف على الشيخ وفيها عون للمسلمين، قال: وما هي؟ قال تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة، قال وذلك، فلما خرج من عنده قال له جابر: يا هذا ما صنعت شيئا أتراني أن أكون عونا لصاحب الديوان؟ قال له يزيد اكتب إلى صاحب الديوان أن لا يكلفك مئونة، ويعطيك عطائك كاملا. قيل وكان عطاؤه سبعمائة أو ستمائة درهم، وكان في ديوان المعاملة "، ومن هذا الموقف يتبين مدى حرص جابر بن زيد على عدم إعانة الظالم، ولو بمدة قلم وكان جابر بن زيد على علمه يتهرب من منصب القضاء، فقد عرض عليه الحجاج منصب القضاء، فتهرب بقوله إني أضعف من ذلك، قال: وما بلغ من ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فلا أحسن أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعيف """. يقول خليفات" وفي هذه الرواية دلالة على أن جابرا كان يريد إخفاء مقدرته وإبداء ضعفه للوالي حتى يبعد الشبهات عنه، وحتى لا يخطر ببال الوالي أن رجلا بلغ هذه الدرجة من الضعف يمكنه أن يقوم بتأسيس حركة سرية مناوئة للحكم "24". ومع تجنب جابر بن زيد العمل في مناصب الحكومة الأموية إلا أنه لم يقطع حبل الاتصال، بولاتها ليكون مطلعا عن قرب لما يجري من أحداث، فقد كانت هناك علاقة اتصال بين جابر بن زيد والحجاج، وكان يزور الحجاج ويتردد عليه حتى بعد أن نقل الحجاج مقره إلى مدينة واسط، وكان ليزيد بن أبي مسلم - كاتب
223
224
المرجع نفسه، ص 211
خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 97