الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

226

الحجاج - دور ملموس في هذه العلاقة بين الرجلين "، ولكنها ساءت بعد ذلك، حيث أودع الحجاج جابر بن زيد في السجن، فعن قتادة أن الحجاج أرسل إلى جابر بن زيد يسأله عن الخنثى، كيف يورث؟ فقال: تحبسونني وتستفتوني! ثم قال: يورث من قبل مباله "، والسبب في حبسه أن الحجاج بدء يقبض على وجوه الأزد بالبصرة عندما علم بهزيمة الجيش الذي أرسله إلى عمان، فقد كان الحجاج يغزوها بجيوش عظيمة، وكان آمر عمان آنذاك سليمان بن سعيد ابني عباد بن الجلندى وكانا يفضان جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة، وكانا كلما أخرج لهما جيشا هزماه واستوليا على سواده إلى أن أخرج إليهما القاسم بن شعوة المزني في جمع كبير وخميس جرار، فخرج القاسم جيشه حتى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة، فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت الهزيمة على أصحاب الحجاج وقتل القاسم، وعندها أقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان

227

6

بن عباد، فقيل إن العساكر التي جمعها وأخرجها إلى عمان كانت أربعين ألفا، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفاء ومن جانب البر عشرين ألفا بقيادة مجاعة (ت: 76 ه)، أخو القاسم بن شعوة 22. فشعر سليمان وسعيد بالعجز وأنه لا قبل لهم بمجاعة فخرجا إلى بلدان الزنج وماتا هناك 229، ودخل مجاعة عمان ففعل فيها غير الجميل، ونهبها "". ثم أن

225

نفسه،

97

المرجع: ص 226 الدرجيني، ج 2، ص 211

227

228

229

230

السالمي،

تحفة الأعيان، ج 1، ص 74

يذكره الزركلي القاسم بن سعر بن يزيد التميمي، ومجاعة بن سعره الزركلي، الأعلام، مجه، ص 277

كان

معهم،

من المؤسف له أن يهمل المؤرخون العمانيون وغيرهم، الوجهة التي توجه إليها هؤلاء الحكام ومن ولعلهم ذهبوا إلى أفريقيا، كما يفهم من ظاهر العبارة وعسى أن تكشف الدراسات والبحوث الحديثة شيئا عن كثير مما خفي من تلكم الحقبة التاريخية السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 74 - 076 وكون هذا القائد يقوم باستباحة دماء الناس بعد انتصاره عليهم، ونهبهم، يكشف سرا من أسرار حرص علماء عمان على الانفصال عن حكام بني أمية، لما يرونه فيهم من صورة الظلم والاعتداء، ومن المحزن أن يكون هذا المسلك داخل ديار المسلمين، فليس النهب واستباحة الدماء من سيرة الصالحين، ولكن الحيدة عن الحق وحب السيطرة والهيمنة، والظلم والجبروت، توقع في الاعتداء والظلم

206