الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الله عنها

—

بدأت العلاقة تتخذ شكلا تنظيميا عندما لجأ مرداس بن أدية التميمي وأصحابه إلى البصرة بعد معركة النهروان 236، فقد كانا يتصاحبان في طلب العلم، ويخرجان معا فقد روي أن جابر بن زيد وأبا بلال دخلا على عائشة - رضي فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل قال: فاستغفرت الله تعالى، ثم سألها جابر بن زيد مسائل في العلم 237، وكانت العلاقة بين جابر وأبو بلال تزداد وتتوثق يوما بعد يوم، وكان مرداس يدرك مدى علم جابر وذكائه فكان يتردد عليه آناء الليل وأطراف النهار، شديد التعلق بإمامه، يحب مجالسته وعدم مفارقته، وقد بلغ هذا التعلق مداه لدرجة أنه كان يفارق جابرا من بعد ما يصلي العتمة إلى أخر الليل مع بعد ما بين متزليهما، فيقول له أرفق بنفسك فيجيب بأنه لا يقدر على مفارقته 238، إن هذا الارتباط الوثيق بين الرجل يكشف جانبا من العلاقة الإيمانية القوية التي تجمعهما، كما أنه لقاء مكثف لتطوير مسيرة الدعوة والتخطيط لها، وتبلور هذا الحب في الحفاظ على أسرار الدعوة، وعدم تعريضها للانكشاف، وكان نشاطه معهم في نطاق السرية، وبأسلوب لا يلفت النظر إليه، وحرص أصحابة على عدم كشفه رغم ما كانوا يعانون من التعذيب والاضطهاد وبالرغم من الابتلاءات إلى يصبها أمية على أولئك الدعاة، وبالرغم من تلك الإغراءات التي كانوا يتعرضون لها يقول الشماخي " كان أبو سفيان قنبر شيخاً كبيراً أخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل قال جابر: وكنت قريبا منه وكنت أنتظر إلا أن يقول هذا فعصمه الله 239 إن هذا الموقف يكشف جانبا من الإعداد الذي كان يتلقاه هؤلاء

ولاة بني

الرجال، لدرجة أنهم يتحملون الأذى والتعذيب في سبيل المحافظة على الدعوة، كذلك فإنه يعطي صورة من تعريض العلماء لحضور مكان التعذيب لعل في هذا الحضور كشفا لأمر، ومعرفة بالقادة الذين ينطلق من خلالهم هؤلاء، أو هو شك في أن يكون الإمام جابر بن زيد، قائدهم وبالتالي يستدعى للحضور لاستكشاف

ردود الأفعال

208

المرجع نفسه، ص 34

الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 206

الشماخي، السير، ج 1، ص 65

المرجع نفسه، ج 1، ص 86

236

237

238

239