الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢١١وكان أتباعه لا يصدرون في أمر دون أمره فقد قيل إن أبا بلال لم يقم بعمله،
ولم يخرج من البصرة إلا بعد مشورة من جابر بن زيد وقبوله منه 240، وكان أبن أباض لا يصدر إلا عن أمر إمامه جابر بن زيد 24، وهكذا حال البقية، ولم تقتصر جهوده على الرجال وحدهم، بل كانت هناك مجموعة من النساء، كن يتعلمن على يد جابر بن زيد، وكن يستفتينه، وكان يخصص لنساء الدعوة أوقاتا يعلمهن فيه أمور دينهن، وكانت عاتكة بنت المهلب تسأله ويجيبها 242. قالت هند بنت المهلب بن أبي صفرة" كان جابر بن زيد لا يعلم شيئا يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عنه إلا نهاني عنه، وكان ليأمرني أين أضع الخمار"، وكان هذا العمل في استقطاب النساء للمشاركة في حمل عبء الدعوة، له أثر في نجاح الدعوة، فالمرأة هي المدرسة التي يتخرج من المدرسة التي يتخرج من أحضانها الرجال، وحملة رايات الجهاد، فإعدادها الإعداد الإيماني، وتربيتها التربية الدعوية مهم في نجاح أية دعوة وهذه هي الحقيقة التي وعاها الإمام جابر بن زيد يوم أن أهتم بتربية النساء
وإعدادهن
24311
يتضح مما ما سبق أن جابر بن زيد: كان وثيق الصلة بالحركة منذ وقت مبكر، وأصبح زعيمها وواضع قواعدها الدعوية، وأنه استخدم التقية الدينية في إخفاء توجهه الإصلاحي، كما أنه ارتبط بالإدارة الأموية في حدود مصلحه الدعوة والتمكين لدين الله في الأرض وفق نظام العدالة الإسلامية ومبدأ الشورى في انتخاب الحاكم
ولابد من توضيح صورة الدعوة وأساليبها زمن جابر بن زيد، لتتضح صورة
البناء الذي قام به ففي هذه المرحلة والمرحلة التي تبعته
1 - تصدى الدعاة لمن يرونهم مبتدعين، وحرصوا على رد شبهات كل مبطل، ولكل من يحاول الكيد من المسلمين فقد وقف الإباضية موقف الحزم أمام الخوارج عندما قاموا بن إباض" وله مناظرات مع الخوارج
بتكفير المسلمين يقول الشماخي عن عبد
الله
240
بكوش، ص 35
241
الشماخي، السير، ج 1، ص 73
242
الدرجيني،
طبقات المشائخ، ج 2، ص 255
243
السيابي، سالم بن حمد، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق: كاشف سيدة إسماعيل (سلطنة عمان:
وزارة التراث القومى والثقافة، 1979 م)، ص 24.
209