الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

بما يناط إليهم من تكاليف ومهام ولهذا حرص المؤسسون الأوائل على تخريج حملة العلم، والدعاة المؤهلين لحمل الدعوة، ولتحقيق هذا المبتغى، أوجدوا ثلاثة أنواع من المجالس العلمية، وقد تنوعت المجالس تبعاً لأهداف المجلس، والمهمة المنوطة به وقسم أعضاء كل

249

مجلس تبعا للكفاءة، والمقدرة التي يتمتع بها الفرد "، وهذه المجالس الثلاثة هي:

-1

مجلس خاص بالقادة

250

هذا المجلس في غالبه تخطيطي ترسم فيه الخطط التي توجه التنظيم نحو النجاح وفيه تستعرض المقررات السياسية التي ينبغي أن تتجه إليها مسيرة الحركة، وما يجب على أتباعهم الالتزام به، ويقوم هذا المجلس بمتابعة جهود الدعاة ومواجهة كل ما يجد من حوادث، وفيه يتم تحليل توجهات الحاكم الجائر أو المحتل من خلال وقائع الأحداث، والأخبار التي يرسلها عيون الدعوة على أن هذا المجلس يعقد في جو غاية في السرية، وفي فترات متباعدة قد تكون في بعض الأحيان فصلية، والذي يدفع لهذا الاستنتاج خطورة هذا المجلس من أن ينكشف وينهدم البناء، وأيضا لأن هذا المجلس مجلس تخطيطي، والتخطيط لا يحتاج إلى تكثيف الاجتماعات إلا في حالة حدوث حوادث تتطلب من القادة البت فيها وإصدار القرار بشأنها، فإنه بالتالي قد يعقد هذا المجلس تبعا لما يتطلبه الحدث، ولا يسمح بدخول هذا المجلس أحد من غير إمام الدعوة وكبار المشائخ حتى ولو كان في قمة الصلاح والثقة به وتذكر المصادر قصة تدل على منع بعض أتباع الدعوة من الدخول إلى هذه المجالس منها ما يذكره أبو سفيان من أن شعيب بن عمر، وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة، قد حاول دخول أحد مجالس المشايخ وكان منعقدا في الليل في بيت زوج

أخته

247

الريامي، الفكر الدعوي عند الإباضية، ص 98. سأركز اعتمادي على الأساليب التي اتبعت في مرحلة التأسيس فقط، لأنها المرحلة التي أخذت تقتبس منها مراحل الكتمان التي جاءت بعد ذلك مما ينبغي الإشارة إليه إلى أن القدوة الحسنة، والسلوك القويم الذي كان يمتاز به الدعاة كان له ثمرة في نجاح

248

الدعوة واستقطاب عناصر جديدة للدعوة، ولبنات بناءة تضم لحقل الدعوة

249

250

الشماخي، السير، ج 1، ص 84

خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الأباضية في مرحلة الكتمان (د ت)، ص 7

211