الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ". والملاحظ في هؤلاء الدعاة أنهم كانوا يوجهون بعيدا عن مركز القوة الأموية، وبعيدا عن مركز الصراعات المذهبية، ليقوموا بمواصلة نشر الدعوة، ولعل في هذا حكمة أرادها المخططون للدعوة، وتمثلت هذه الحكمة في عدم

رغبتهم تعريض الدعوة للاشتغال بهذه الأمور في هذه الفترة، وتقديم ما هو أولى في مرحلة التأسيس يقول "الشماخي" ومنهم سلمه بن سعد - وهو الذي وصل إلى

رحمة

الله

-

المغرب يدعوا الناس إلى هذا المذهب وهو يتمنى ظهوره يوما واحدا ويموت في آخره، وهو الذي دل حملة العلم أو بعضهم على موضع أبي عبيدة بالبصرة، وكان توجيههم إلى أماكن عملهم يكون بعد الاطمئنان عليهم من قدرتهم على العمل في أماكن توجيههم، وتكون هناك حلقة صلة بينهم وبين مركز الدعوة لحل المشكلات التي قد تظهر لهم في

262

أماكن عملهم """.

وكانت المجالس الخاصة في الغالب، تعقد في جو من السرية والحيطة بشكل لا يسترعي انتباه السلطة الأموية، وكان أبو مودود حاجب الطائي – أحد مشايخ الدعوة – يراقب هذه المجالس ويرسل بملاحظاته وعتابه لرئيس المجلس يخبره بما أخذ عليه من تقصير في حق مجلسه الذي يشرف عليه فقد أرسل أبو مودود إلى أحد الدعاة النشطين الذين كانت تعقد المجالس في بيوتهم ملاحظتين يؤخذ عليها الأولى كثرة الجماعة التي يضمها المجلس والثانية أن الجيران تسمع كلامهم وكلتا الملاحظتين الوقوع في واحدة منهما يهدد بانكشاف أمرهم 263، وهذا العمل المتمثل في حرص قادة التنظيم على متابعة الدعاة، والإشراف غير المباشر لهم، يكشف:

دقة التنظيم

يكشف سر

الإسلامية

6

الأمان الذي رافق الدعوة مما مكنها لتنتشر في كثير من الأمصار

البوسعيدي، حملة العلم، ص 19

الشماخي، السير، ج 1، ص 91

خليفات التنظيمات السياسية، ص 8

هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، ص 107

214

260

261

262

263