الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢١٧كما أنه يحدد ما كان يراعيه القادة من
تجنب كل ما من شأنه كشف أمرهم،
وفي ملاحظات أبو مودود ما يوضح ذلك
وتحرص الدعوة على أفرادها أيما حرص فقد كانت تتابع مشاكل أفرادها، وتضع الحلول المناسبة لتلك المشاكل والعقبات كما أنها توجه النفوس نحو الصبر وعدم الضجر من الوضع القائم، وتكشف لهم أهمية هذا في تحقيق أهداف الدعوة، كان هذا العمل يقوم به أبو مودود وهو دور لا يقل أهمية في المحافظة على الدعوة من سابقتها فالدعوة معرضة لأن يظهر فيها بعض المشاكل، فلا بد إذا من تهيئة رجل قادر على حل كل معضلة تواجه الدعاة، وهذا العمل في حد ذاته يجنب الدعوة الوقوع في المشاكل، وهذه المشاكل قد تكون معوقا من معوقات مسيرة الدعوة، ويؤثر عن أبي مودود أنه كان يخاطب أتباعه، ويقول " إذا كان أحدا يعيب عليه المسلمون 264 في خلافهم في الدين وأراد أن يشغب عليهم ويفتق بينهم فاهجروه ولا تحضروه مجالسكم واعلموا الناس به ليكونوا منه على، وعندما تحدث مشكلة يتوجه أبو مودود لحلها، ومثال ذلك ما يروى أن بعض الدعاة أصابهم الضجر، بسبب استمرارية الوضع، والتكتم فكان أبو مودود يتفقدهم ويوضح لهم الأسباب الداعية لهذا الحذر، ويبين لهم أن هذا الوضع هو الأساس في استمرار الدعوة وبقاءها، وأنه ليس من الشجاعة في شيء الظهور أمام عدو متسلط يمكنه تخريب الدعوة فيما لو أطلع على أسرارها""".
حذر
265
وكانت قيادة الدعوة تطهر مجالسها من كل مبتدع أو من كل متأثر بالمبتدعة، حفاظا عليها، وحماية لها وتتبرأ منهم روي أن سهل بن صالح وأبو المعروف شعيب وعبدالله بن عبدالعزيز وأبو المؤرج وحمزة الكوفي، وغيلان وهؤلاء الثلاثة أخذوا بقول أهل القدر، وكذلك خلاف من قبلهم كان في أيامه أيضا لكنهم أظهروا التوبة فردهم المسلمون إلى المجالس، ثم أظهروا الخلاف في أيام الربيع وتمادوا عليه فنفاهم المسلمون من أماكنهم
264
المسلمون هذا هو المصطلح الذي كان يتعارف به الدعاة والتسمية بالإباضية لم تظهر إلا بعد اشتهار ابن إباض برسالته التي وجهها إلى عبد الملك بن مروان الريامي، الفكر الدعوي عند الإباضية، ص 117
265
خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 107
266
المرجع نفسه، ص 71
215