الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢١٩لعبوه في عمان واليمن والمغرب العربي حيث استطاعوا تكوين حكومات إسلامية وانتخاب أئمة حكم تعقد لهم باختيار أهل الحل والعقد، لأن حملة العلم كانوا رجال فكر ودولة في آن واحد يقول مهدي طالب" لم يكن حملة العلم مجرد فقهاء وأصحاب فتيا أو مثقفين ثقافة مذهبية وتؤهلهم للتبشير بمذهبهم، فبعد مضي أقل من نصف قرن من إرسالهم
270
إلى عمان أصبحوا سادة الموقف السياسي بعمان، فلا يعين إمام إلا باختيارهم، ولا غرابة أن يكون هؤلاء الدعاة رجال دين ودولة فإعدادهم تم على قيادات علمية متبحرة في علوم الشريعة، لها دراية بمتطلبات الواقع، ومهمة الإشراف على هذه المجالس وقيادتها كانت تحت رعاية علماء متمكنين في علوم الشريعة يقول الشماخي عن صحار:" كان ممن يدعو إلى الله على بصيرة، ويده في العقائد طويلة 272. ناهيك عما
---
العبدي قيل في بقية الأعلام جابر بن زيد وأبو عبيدة التميمي وغيرهم ممن كان لهم دور الإعداد والتربية، وإذا كان مهدي طالب يتحدث عن الدور العظيم الذي لعبه حملة العلم إلى عمان، فإن دور حملة العلم إلى المغرب العربي كان له شأن عظيم أيضا يقول فرحات الجعبيري" ولا شك أن زعماء المذهب القادمين من الشرق قد ساهموا مساهمة جليلة في بث الإسلام في المغرب وترسيخ قدمه، فقد أقنعوا البربر أن الظلم الذي ينالهم ليس من الإسلام، وإنما هو من عمل من تنكر للإسلام، فلم يخلط هكذا البربر بين الدين وبين من يزعم أنه يمثله فيظلم تحت ستاره 33"، كما أن لحملة العلم إلى اليمن وحضرموت دورهم في نجاح ثورة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي، وتخريج رهبان الليل فرسان النهار ممن خرجوا معه ومع أبي حمزة المختار بن عوف كما هو واضح من خطبة المختار بن عوف في أهل مكة 274
رحي
273
هاشم، الحركة الأباضية في المشرق العربي، ص 174
صحار العبدي أحد قادة الدعوة، زمن التأسيس الريامي، الفكر الدعوي .. ، ص 115
الشماخي، السير، ج 1، ص 75 - 76
270
271
272
273
الجعبيري، فرحات بن علي، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية (تونس المعهد القومي للآثار والفنون،
1975 م)، ص 7
217
ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 4، ص 144
274