الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

إن هذا الدور الذي لعبه حملة العلم في الأماكن التي توجهوا إليها يكشف حقيقة

عظيمة تتمثل في أن الدعوة لم يكن هدفها إكساب الوعي العقائدي في كيان أفرادها، بمعنى أن تكون مدرسة نظرية فقط، وإنما كانت الغاية الأساسية تحقيق التفاعل بين الفكر

275

والحركة وجعل الفكر محركا وباعثا نحو العمل الصالح، وهذا الهدف هو الهدف الذي سعى إليه الرسول محمد - صلي الله عليه وسلم - في تربية الصحابة، ذلك أن الإسلام يريد لمبادئه أن يكون لها الدور القيادي في حياة الناس، وفعلا قد نجحت في ذلك، وقد كان هؤلاء الدعاة أصحاب عزم وتفاني في تحقيق أهدافهم، كما يتضح من شخصية بشير بن المنذر أحد حملة العلم إلى عمان – كنموذج – أورده يقول السالمي" منهم بشير بن المنذر، كان سيدا من سادات المسلمين بعزمه وقوته على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " 276". ويفهم من هذا النص أن حملة العلم الذين تخرجوا من مدرسة جابر بن زيد ومن ثم تلميذه أبو عبيدة كانوا ذا عزيمة قوية على الإصلاح والبناء والتغيير، وبالتالي تحقق لهم النجاح – بفضل الله عليهم ولهذا يقول السالمي، في بيان سيرة هؤلاء وأمثالهم نرضى بما يرضى ــه الإله في دينه ونأبا ما يأباه

سيرتنا سيرة

أحمد لا نرضى أهل الظلم فينا مقتدا

بل كل ظالم خليع عندنا وإن يكن قد حاز أبواب الدنا 277

-3

مجالس العامة

هذا المجلس كانت الدعوة تركز عليها وتعطيها اهتمامها لما لها من أهمية في غرس الوعي الديني لدى عامة الناس وتفقيههم بأمور دينهم، ولم تكن مقصورة على الدعاة، لأن الدعاة توجد لهم مجالس خاصة لإعدادهم لكنها خاصة بعامة أهل الدعوة ممن لم يتأهل ليكون من حملة العلم والدعوة، وليس لديه القدرة على التنظيم الداخلي، فهذه المجالس يحضرها كل من يرغب من الدعاة، وغيرهم والذي يدفعنا إلى القول بأنها مجالس غير مقتصرة على حملة

275

276

277

يكن فتحي، الإسلام فكرة وحركة وانقلاب) مؤسسة الرسالة، د ت)، ص 45.

السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 162

السالمي، كشف الحقيقة، ص 49 - 50.

218