الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

شيء، فخرج يوما إلى المسجد، فإذا القطعة موضوعة بين يدي صائغ فعرفها، فقال من أين أتتك قال ناس من بني مخزوم دفعوها إلى أصوغها لهم حليا، فجاز عليه مرة أخرى قال له إني سألت فقالوا إن الشاب الذي يخدمك باعها منهم فاستثبت أبو الحر الخبر من المخزوميين، وكان لأبي الحر مجلس يجلس فيه للذكر يوم الاثنين ويوم الخميس، فأمر الشاب أن يدعوا جماعة من مشايخ المسلمين أن يحضروا مجلسه ففعل قال لهم أبو الحرة لا يكون أكثر كلامكم إلا في تعظيم الأمانة فإن بعض أصحابكم قد ابتلى ففعلوا، فلما بلغ ذلك أبي الحر عظم من ذلك ما شاء الله والفتى جالس قد غمره العرق، فخرج الناس ولم يبق في البيت إلا أبو الحر. قال الفتى قد والله هلكت قد خنتك في القطعة قال أبو الحر: الله أكبر، ذلك الذي أردت هي الله ولك ولا حاجة لي فيها واستغفر الله، وكان مع أبي الحر في أحسن حالاته. وبهذا يتبين جانبا من الأساليب التربوية والدعوية التي قام بها هؤلاء الدعاةن في مرحلة الكتمان

4 -

281

بالإضافة إلى هذه المجالس وما تقوم به من دور دعوي فإن موسم الحج كان له دور كبير في بث الدعوة بين الحجاج القادمين من مختلف أصقاع العالم الإسلامي فكان استغلال هذا الموسم للتعرف على عناصر أخرى يمكن ضمها للدعوة وتهيئة المناخ المناسب لاحتوائها، وهو فرصة للتعرف على مشاكل الناس مع الولاة الأمويين يقول أطفيش" قال أبو سعيد كان من مضى من أوائل المسلمين وعلمائهم يلزمون أنفسهم الخروج كل سنة ليلتقوا بأهل الدعوة 2821، وهذا هو سر وجود حملة العلم والدعاة الإباضيين من الأمصار الإسلامية - في ذلك الوقت - حيث أن كثيرا منهم لا يتوجهون إلى البصرة فتحتضنه الدعوة، وإنما يتوجه لأداء فريضة الحج، وهناك تهيئ له الدعوة ما يدفعه للانضمام إليها، وهذا يدلنا على عمق الإستراتيجية التي وضعها هؤلاء الدعاة في الاتصال بالمجتمعات البعيدة عن مركز الدعوة واستغلال أفضل وسائل الاتصال في ذلك الوقت، ومن هذا

المكان اختير حملة العلم الذين جاءوا من أماكن مختلفة

281

الشماخي، بي، السير، ج 1، ص 94

282 أطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 363.

مختلف

220