الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤أتباعه فيها حيث يعلمهم أصول الدين ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، وإذا لم يحج فإنه يرسل أحد مشايخ الإباضية ليرأس وفد الإباضية لموسم الحج 284، وروي أن أبا عبيدة أصيب بالفالج وحضر خروج الناس إلى الموسم، فأمر أبو عبيدة الربيع بن حبيب بالخروج، وعندما سئل عن ذلك قال في الربيع كفاية عمن سواه
2860
285
بن سعيد
وفي هذا الموسم تكون الفرصة سائحة ليلتقي قادة الدعوة بحملة الدعوة إلى الأمصار ويوجهونهم، كما أنها فرصة لحل المشكلات التي يقع فيها الدعاة، وتورد كتب السير مثالا على استغلال الدعاة الإباضية لهذا الموسم في حل مشاكلهم، فلقد جاء أن أتباع الدعوة من أهل حضرموت قد قبض فريق منهم على رئيسهم عبدالله وشدوه في الحديد وبايعوا رجلا آخر يقال له حسن بينما خالفتهم طائفة أخرى، واتفق الفريقان على تحكيم مشايخ البصرة في الأمر وأرسلوا إلى البصرة يعرضون مشكلتهم على الإمام ويطلبون منه النصح والإرشاد فأرسل لهم أبو عبيدة حاجب الطائي في موسم الحج، وبعث لهم يخبرهم بموافاة حاجب في الموسم وصدع الجميع لأمر شيخهم أبو عبيدة 28، وهذه الحادثة تكشف لنا المرجعية التي كان الجميع يخضع لحكمها حتى بعد التمكن والقدرة على إقامة الإمامة، فالجميع يخضع لأمر الإمام أبي عبيدة، وحرصت الدعوة على مشاركة بعض عناصرها في مراكز الدولة الأموية، كما هو الحال في بعض الولاة ممن كان تابعا في تنظيمه للدعوة، وفي منصبه مع الحكم الأموي، كما تذكر ذلك كتب السير كوالي دهقان .. وغيره ممن كان لا يعمل أمرا وخاصة ما يتعلق بالحقوق دون استفتاء دون الإمام جابر بن زيد كما هو حال طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي حيث كان قاضيا لإبراهيم بن جبلة القويسم على حضرموت وهو عامل مروان على اليمن قبل أن يقوم بإعلان أمره 287، وكما هو حال القاضي إياس بن معاوية الذي تضرب به الأمثال في الذكاء وتحرى الصواب، وهذا الأسلوب في حد ذاته ساعد الدعوة كثيرا، حيث قام
284
285
288
معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 148 خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 110
222
الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 276
الشماخي السير، ج 1، ص 85 - 86
المرجع نفسه، ص 91
286
287
288