الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨6 - اتخذت الدعوة أسلوبا لضمان نجاحها، وهو التقارب في المسكن، فكان للدعاة الإباضيين الذين يسكنون في البصرة، مكان يعرفون به، حتى أنهم ابتنوا مسجدا خاصا بالبصرة، أخذوا من خلاله ينشرون الدعوة، والتي كانت منطلقا لانضمام كثير من الناس إليها، لدرجة أن الوالي الأموي عبيد الله بن زياد قد تخوف منهم، وقال عن تأثيرهم واستجابة الناس إليهم لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع 300، وكون ابن زياد يقول بهذا، فإن هذا الكلام - من هذا الوالي -الأموي يدل على إدراك هذا الوالي للتأثير الذي أثر به هؤلاء في الواقع الذي، حولهم وما تميزوا به من قدرة على جذب غيرهم إلى مسلكهم وأسلوب الالتفاف للسكنى في منطقة معينة، في حد ذاته ضمن للدعاة إدارة المنطقة التي يسكنونها، كما ضمن لهم حرية التحرك الدعوي، ومراقبة كل من يدخل منطقتهم وما حولها، وحماية بعضهم البعض من كل نازلة كما اتخذت الدعوة أسلوبا متميزا في اللجوء إلى القبائل القوية، حرصا منها على ضمان الحماية لها، وقد كانت قبيلة تميم، وقبيلة الأزد من أقوى القبائل الموجودة بالقرب من مركز الدعوة، لذلك حرص الدعاة على ضمهم إليهم، فكان كثير منهم من دعاة الدعوة.
ومما تقدم يتبين أن الدعوة زمن جابر بن زيد، ومن جاء بعده من تلامذته، اتبعت
في أسلوبها الدعوي
299
1 - أسلوب بث الوعي الإسلامي، وغرس المفاهيم الإسلامية بين الناس 2 - تهيئة حملة الرسالة ممن هم أهل لحملها علميا وعمليه
- عدم العزلة عن مستجدات الأحداث، ولهذا حرص الدعاة على الاستفادة من
الأوضاع القائمة في سبيل نجاح الدعوة
التقارب في المسكن يدل على سعة أفق وفكر هؤلاء المؤسسين الأوائل الذين قاموا بتأسيس هذه المدرسة، حيث أن هذا التقارب يساعدهم في الحفاظ على هويتهم الفكرية، ويحقق لهم التكافل والترابط، والتعاون على التنشئة، وبناء المجتمع الذي ينشدونه فيما بينهم، على قدر استطاعتهم ومثل هذه الفكرة يمكن أن يأخذ بها
المسلمون في بلاد الغربة ليحافظوا على هويتهم الإسلامية
300
خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 66
226
خليفات، ص 66
301