الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩-
لم تكن نظرة هؤلاء سلبية في قضية المشاركة في مناصب الحكومة الأموية، بل دخل كثير منهم في المناصب التي من شأنها أن تكون طريقا لنجاح الدعوة حرص الدعاة وعلى رأسهم جابر بن زيد على الاستفادة من موسم الحج حيث ملتقى القاصي والداني، الوافدين إليه من أصقاع العالم
لم يهملوا تربيتهم للنساء بل اعتنوا بتربيتهن وتوعيتهن وتوجيههن بالتزاماتهن تجاه الدعوة وواجباتها نحوها.
وهكذا ساهم جابر بن زيد في تأسيس هذه الحركة الإصلاحية، بعيدا عن أضواء المناصب ومغرياتها، وحذرا من اعتداء المعتدينن، وأعد تلامذته لمواصلة المسيرة ومن خلال هذ الفكر وهذا النظام، استقى منه السالمي أساليب في البناء والتربية، وهو الفقيه والكاتب والمؤرخ، وقد عزم على أن يكتب عن الإباضية في المشرف والمغرب العربي، كما ذكر ذلك بنفسه، لولا أن المنون عاجلته يقول" وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال المذهب، وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز، والعراق، وعمان، واليمن، والمغرب، وخراسان وغيرها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا 302. وقد اتبع السالمي، أسلوب استقطاب طلبة العلم، وتوجيههم والعناية بهم وتنشئتهم على قيم الإسلام وفكره، وبالتالي نجح في إعداد جيل مرتبط بالله – عزوجل وهكذا كان السالمي ينتقل بين القبائل العمانية للإصلاح بينها ونشر العلم فيها وتعليمهم أمور دينهم ولذا فإن الموروث التاريخي والتجارب التي مر بها الإباضية قد عرفها السالمي، واستقى منها بما يتناسب والواقع الذي يعيشه والهدف الذي يرمي لتحقيقه
المبحث الثانية شروط اختيار الحاكم من خلال الفكر السياسي عند السالمي
التمهيد
وضع علماء الإسلام شروطا لاختيار الحاكم في الإسلام، فأعلى سلطة في النظام الإسلامي
لها ضوابطها وشروطهل والاختيار يتم عن طريق نخبة من علماء الأمة (أهل الحل والعقد)، وهؤلاء يختارون لقيادة المجتمع من يرون فيه الكفاءة وانطباق الشروط الدينية والعلمية
6
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 4
227