الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

المدينة أميرا، أو أمر على الجيوش أميرا، إذا لم يصحبها هو بنفسه". وهذا من حرص

عليه الصلاة والسلام على ترك مرجعية يرجع إليها الناس في حالة غيابه عنهم وكان من سنته - عليه الصلاة والسلام في أهل البلاد القاصية أيام حياته، أن يؤمر عليهم أميرا أو ينفذ إليهم قاضيا ". وتداول هذا اللقب بين المسلمين، بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم السقيفة، حيث قال الأنصار: " منا أمير ومنكم أمير"، فقال المهاجرون" بل

307

-

نحن الأمراء وأنتم "الوزراء". وعرف الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- بلقب أمير المؤمنين 30. ومما تقدم تبين أن لقب الأمير أطلق على الحاكم ونائبه، أو رئيس الدولة في الإسلام، وكان هذا اللقب مألوفا عند كثير من المسلمين

ثانية الخليفة

قال تعالى:" يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَة فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ" {ص 26 هكذا يخبرنا القرآن الكريم عن هذا النبي، بأن الله جعله خليفة في الأرض وأمره أن يحكم بين الناس بالحق ونهاه وحذره من إتباع الهوى فيضل عن سبيل الله وكان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم- خليفة الله في أرضه، يحكم بين الناس بالحق، وفق أمر الله له وتوجيهه إياه قال تعالى:" إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيمًا" {النساء 105]. وقال تعالى وأن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَعْتِنُوكَ عَنْ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضٍ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ

الندوي، أبوالحسن على الحسني، السيرة النبوية (جدة دار الشروق، ط 8، 8409 1410 هـ- 1989 م)،

ص 346

306

البيهقي، أبوبكر أحمد بن الحسين، شعب الإيمان، حققة حامد، عبدالعلي عبد الحميد (د) (الرياض دار الرشد، 1423 هـ 2003 م)، ج 9، ص 461 البخاري، أبوعبدالله محمد بن إسماعيل الجعفي، صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير الناصر، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي (دار طوق النجاة، د ت)، رقم 3668، ج 5، ص 6

307

308

وعلى بكير بلحاج، الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة، ص 105

229