الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤31911
في الاستعمال والسالمي من خلال هذا النص يكشف صورة من سـ
صلي
اللقب الذي أطلقه المسلمون على حكامهم، فالصديق خلف رسول الله - وسلم- واستحق أن يلقب بهذا اللقب الذي اشتهر به، وحتى لا يتكرر الأم الفاروق عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين
الله عليه
اشتهر
وأيا كانت تسمية، رئيس الدولة في الإسلام)،خليفة، أو أمير، أو إمام، … )، فإن الإسلام يهتم بالأساس وهو مدى التزام هذا الحاكم بتطبيق شرع الله عزوجل- ورعاية مصالح الناس الدينية والدنيوية فلا قيمة للتسمية بالخلافة طالما من تلقب بهذا اللقب لا
الله
في
يطبق شرع الله - عزوجل ولا يقيم حدوده، ويتسلط على الناس بحجة أنه خليفة أرضه .. وهكذا بقية التسميات والإسلام لم يشرع أحكاما مفصلة وأشكالا معينة في نظام الحكم، ولكنه ترك الأمر واسعا للمجتمعات، تسعى لتحقيق العدل وتطبق شرع الله والحكم بما أنزل، بالطرق والوسائل التي تراها مناسبة ووجههم إلى المبادئ العامة ومكارم الأخلاق، التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان يقول طبارة لم يقرر القرآن شكلا معينا يجب أن تكون عليه الحكومة الإسلامية، ولم ينص على كيفية تنظيم سلطانها، وإنما قرر الأسس الثابتة التي يجب أن يقوم عليها نظام الحكم تحقيقا للعدالة" 320
وظهرت في تاريخ الفكر الإسلامي، مسألة اختيار الحاكم هل هي واجبة أم لا؟ فذهبت الإمامية أنها واجبة على الله وقالو: يجب على الله نصب الإمام ولا يجب علينا وقالوا يجب على الله ليحفظ قوانين الشرع عن الزيادة والنقصان، وقالت الإسماعيلية يجب على الله لا علينا، ليكون معرفا الله وصفاته، لأنه لابد عندهم في معرفته من معلم". وهو قول ينافي الكمال الإلهي، حيث يوجبون على الله، ما هو جائز في حقه من تدبير الكون، أما قوانين الشرع، فإن الله تكفل بحفظها، كذلك فإن رسوخ الإيمان والتمسك بم
319
السالمي، شرح الجامع الصحيح (الباب السابع في الولاية والإمارة)، ج 1، ص 74. طبارة، عفيف عبد الفتاح، روح الدين الإسلامي (بيروت: دار العلم للملايين، ط 17، 1978 م)، ص 290 أطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 221. القول بوجوب الإمام على الله لمعرفة صفاته هذا القول يمكن أن يرد عليه بالنظر في حاجة الناس إلى النظام وأن النظر في الأحوال يكشف مدى الحاجة إلى هذا بدون إيجابها على الخالق- جل وعلا- كذلك فإنه لا واجب على الله، فكل ما في الوجود يجري وفق إرادته وحكمه وتدبيره
321
232