الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ثانية الأدلة العقلية

من الأدلة العقلية على وجوب اختيار الأئمة العدول أن الله أوجب على المسلمين، السعي عزوجل- ولا يتحقق هذا الأمر بغير اختيار الحاكم العدل، وإلا صار

الله - نحو إقامة شرع حال الناس فوضى، وضيعت الحدود والأحكام، وضعف المجتمع الإسلامي وتلاشت

II.

هويته شيئا فشيئل يقول السالمي وأما الاستدلال فإن الأمة مجتمعة على أن الله فروضا أمر بها وحدودا أوجبها لا يقيمها من باشرها منهم على نفسه وأنه ليس لعامة الناس أن يقيموها عليه فتوقف أمر إقامتها على قائم بأمور المسلمين وما توقف عليه الواجب كان واجبا لأن ترك الواجب حرام 35. وبهذا الاستدلال استنبط السالمي، ما يدل على وجوب تعيين أئمة العدل، لإقامة حدود الله والتمكين لدين الله في الأرض وحول هذا المضمون نظم السيابي، هذا الاستدلال وقال:

والأمر والنهي مع الجهاد فرائض الله على العباد

لكن ذاك ليس يستقيم

وهو الإمام العدل فينا ينصب

لأن ما ليس يتم الفرض

بدون قائد به زعيم

فنصبه فرض علينا يجب

إلا به فهو كذاك فرض

336

هذا هو حكم نصب الإمام العدل، بأنه فرض على الأمة متى ما وجدت استطاعة

إلى نصبه يقول السالمي في مدارج الكمال:

و واجب أن ينصبوا إماما

إن وجدوا استطاعة تماماً

337

ولكن ما هو حد الاستطاعة التي يمكن من خلالها قيام دولة الإسلام ومباشرتها

لواجبها؟ يقول السالمي

وهي إذا كانوا رجالا فرغوا

من شاغل والأربعين بلغوا

335

336

السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، ص 74 75

السيابي، خلفان بن جميل، سلك الدرر الحاوي غرر الأثر (سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة،

-18.9

337

1988)، ج 2، ص 384

السالمي، مدارج الكمال، ص 146

236