الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وذلك الشاغل نحو رق
وعدم ومرض وفتق
وفيهم ستة أهل علم
وقد رجوا نصرا فثم عمدوا
وورع وثقة وحزم
لأفضل القوم تقي وعقدوا 339
والسؤال الآن لماذا يذكر السالمي، بلوغ أربعين رجلا - كحد أدنى- لإعلان قيام
دولة الإسلام؟
لعله أخذ هذا من سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حينما أسلم عمر بن الخطاب اكتمل عدد المسلمين أربعين رجلا، واعتز به الإسلام وبدأ المسلمون يجهرون بالدعوة ويعلنونها 40. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يفهم أن الإمام
السالمي يعتبر قيام دولة الإسلام زمن محمد - صلى الله عليه وسلم- كانت في مكة قبل الهجرة، وليس بعدها ويستأنس بهذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- كان يرسل الوفود وهو بمكة، فقد أرسل مصعب بن عمير إلى أهل يثرب يعلمهم الإسلام، وكان يعقد البيعة، فقد عقد بيعة العقبة الأولى والثانية بمكة - المكرمة - قبل الهجرة النبوية 341، وإن كانت الدولة مستضعفة في تلكم الفترة إلا أنها قائمة وسط قوة غاشمة ومعتدية وينبه السالمي إلى شرط مهم في قيام دولة الإسلام، وهو أن يكون أمرها وقيادتها بيد العلماء، وذكر بأن يكون هناك ستة من العلماء الورعين، وفي هذا توجيه لبناء دولة الإسلام على العلم والورع لكي تقوم بدورها، مع الأخذ في الاعتبار أن يكون هناك حزما وعدم محاباة في القيام بالأمر، فهي أمانة في الأعناق على أن المسألة ليست مسالة تهور وإلقاء النفس في التهلكة، فإن كان قيام هؤلاء القوم سيؤدي إلى فتنة وقد رأوا من الصعب التمكين في
338
الفتق فتق الشيء فتقل شقه: تفتح جسمه سمنا: ألحت عليه الفتوق وهي الآفات من فقر وجوع ومرض ودين وانفتق انشق و بروز جزء من الأمعاء من فتحة في جدار البطن (ج): فتوق إبراهيم مصطفى … ،وآخرون، المعجم الوسيط، ج 2، ص 679، مجمع اللغة العربية (بيروت: دار إحياء التراث، د ت)
339
340
السالمي، مدارج الكمال .. ، ص 146
ابن هشام، السيرة النبوية تحقيق مصطفى السقا … وآخرون (بيروت: دار إحياء التراث، د ت)، ج 1،
ص 366 - 373
341
المرجع نفسه، ج 2، ص 73 - 110
237