الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢الخليلي كان اختيار الخلفاء الراشدين من قريش في عهد الصحابة – رضوان الله عليهم- مراعاة لمصلحة سياسة الأمة، فإن الدولة كانت قائمة يومئذ على أكتاف العرب، لأن
معظم الرادة في الإسلام كانوا منهم، وكانت العرب جميعا تجل قريشا لمحاورتها بيت الله
35011
تعالى الذي ورثت العرب تعظيمه. وقال" الذين اختيروا للخلافة الراشدة لم يختاروا لقرشيتهم فحسب، وإنما لسابقيتهم في الفضل، ولأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين، فكانوا أحرياء بذلك 351. يفهم من هذا الكلام أن قوة قريش في تلكم الفترة، وكون النبي محمد - صلى الله عليه وسلم من هذا البيت القرشي، كانت أحد الأسباب التي دعت إلى
حه
اختيار الخلفاء منهم ويذهب السالمي إلى عدم تخصيص البيعة بقريش، كما يفهم ذلك عند شر - جاء في الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:" لا يزال هذا الأمر - يعني الولاية في قريش - 52 قال" وهذا إخبار عن الواقع بعده- صلى الله عليه وسلم- ليس تخصيصا لقريش بالخلافة 303 ويؤيد هذا القول الذي ذهب إليه السالمي، أن بعض الأحاديث أخبرت بأن هذا الأمر لا يزال في قريش وهم ولاته ما لم يحدثوا فإذا فعلوا ذلك سلط الله
354
عليهم شرار خلقه فالتحوهم كما يلتحى القضيب ويبين معمر، الحكمة من عدم تخصيص الإمامة ببيت معين بأن هذا المنصب أهم مرافق الدولة، وأعظم مظهر للأمة وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، وتطبيق أحكام الكتاب الكريم، وهـ
بهذا
350
351
352
الخليلي، شرح غاية المراد، ص 168
المرجع
نفسه، ص 168
لهذا الحديث روايات كثيرة، ومنها الفراهيدي، الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، ج 1، ص 18، سلطنة عمان: مكتبة الاستقامة والبخاري، الجامع الصحيح، ج 4، ص 179، باب مناقب قريش، تحقيق: الناصر، محمد زهير دار طوق النجاة، ط، 1422 هـ السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، ص 75
353
354
الفراهيدي، الجامع الصحيح، ج 1، ص 18. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، تحقيق: عبدالمجيد،
حمدي (القاهرة مكتبة ابن تيمية د ت)، ج 17، ص 262
240