الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام، وراثي، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أو لون، إنما يجب أن تشترط فيها الكفاءة المطلقة 300

والمتأمل في هذا القول بعدم تخصيص الإمامة في قريش، يرى له وجاهته حيث أن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم- لم تكن دعوة إلى عصبية قبلية أو بيت معين، وإنما الناس متساوون في الحقوق وميزان التفاضل بين الناس بالتقوى قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْتَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" ﴿الحجرات: 13﴾.

ويورد السالمي أحاديث نبوية تدل على عدم تخصيص الإمامة في قريش، منها عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد كأن رأسه زبيبة. وعن أبي ذر، قال إن خليلي - صلى الله عليه وسلم- أوصاني

حبشي

35611

الله

أن أسمع وأطيع ولو كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف"، وفي حديث العرباض بن سارية عن أبي داود والترمذي، أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: أوصيكم بتقوى والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد. ويبين السالمي أن الإجماع لم ينعقد على أن الخلافة لا تجوز إلا في قريش وأن من عقد على صحة إمامة أشخاص منهم لثبوت العقدة الصحيحة لا لأنهم قرشيون فقط، ويذكر سبق الأنصار إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة ويمكن النظر إلى المسألة من ناحية عالمية الإسلام، وأنه جاء لإلغاء العصبيات القبلية، وأن

-

الكفاءات متساوية تتفاضل بالعلم وتقوى الله عزوجل

همه

35700

كذلك قد شاع عند علماء المسلمين، اتجاهين حول مصدر السلطات عند الخليفة،

أولا: استمداد الخليفة لسلطانه من الله تعالى وقال أصحاب هذا الرأي إن الإمامة

منصوص

عليها

الله

من

في الكتاب والسنة، ولا دخل للأمة فيها ويجب أن تحصر بنظرهم

241

معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ح 1، ص 63

السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، ص 75.

المرجع نفسه، ج 1، ص 75 - 76

355

356

357