الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

في أبناء علي من زوجته فاطمة 358 يقول على عبدالرزاق" شاع هذا الرأي وتحدث به.

العلماء والشعراء منذ القرون الأولى، وتراهم يذهبون دائما إلى أن الله - جل.

الذي يختار الخليفة ويسوق إليه الخلافة على نحو ما ترى في قوله جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر

شأنه-

وقال آخر:

ولقد أراد الله إذ ولاكها

من أمة إصلاحها ورشادها 3591

والمتأمل في هذا الاتجاه يدرك أنه يصادم شرع الله - عزوجل- لأن الوحي انقطع

A

بوفاة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- والأمة هي المخولة في اختيار الحاكم أو عزله ولعل سبب ظهور هذا القول يرجع إلى أن بعض الحكام والملوك أرادوا تثبيت دعائم ملكهم وسلطانهم، وزعموا على الناس هذا الأمر واستعبدوهم به، وبذلوا للشعراء والكتاب المال لتزيين مقصدهم فسالت الأقلام بتحقيق المراد وهكذا قرائح الشعراء ثانية استمداد الخليفة سلطانه من الأمة

أي أن الأمة هي التي تقوم باختيار الحاكم أو عزله وهذا هو الرأي الذي ذهـ ب إليه الإباضية وعمل به الصحابة، وبايعوا الخلفاء الراشدين بعد رسول الله محمد صلى الله والسؤال الآن من هم المؤهلون لاختيار الحاكم أو عزله؟

عليه وسلم

360

للإجابة على هذا التساؤل يمكن القول بأن المسلمين قد تميزوا في فكرهم السياسي وأن اختيار الحاكم أو عزله، يكون من قبل النخبة من العلماء الأكفاء، وهم أهل الحل والعقد وبالتالي فإن الديموقراطية الإسلامية، أرقى من أي ديمقراطية مزعومة، ذلك أن الديمقراطية المروج لها حاليا، انتخاب الحاكم واختياره من قبل كل الناس وجماهيرهم، فيها تلبيس على الناس، ومن السهل التغرير بالعوام، وإغرائهم بالمال والوعود الوهمية لكسب أصواتهم أما في الإسلام فإن النخبة من العلماء يختارون أصلحهم وأعلاهم كفاءة وصلاحا

358

العقيلي، محمد رشيد، الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م)، العدد 60، ص 16 - 17. عبدالرزاق، على الإسلام وأصول الحكم (تونس دار الجنوب للنشر، 1996 م)، ص 21

359

360

عبدالرزاق، ص 19

242