الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦اشترط صحة العقل، لأن المجنون سقط عنه التكليف، فكيف يكلف بغيره ولشرف العلم ومكانته اشترط أبو إسحاق العلم، وهكذا الورع، لأنه يمنعه عن الوقوع في المزالق والزلات على أن أبو إسحاق يلفت الانتباه إلى قضية هامة وهي أن يشترط في المبايعين صحة البصر، وذلك منعا للتلبيس وعدم اتضاح الأمر في صفقة البيعة
ويقول الشقصى" فإذا ظهر المسلمون اجتمع ذوو الرأي والفضل والعلم منهم واجتهدوا في النصيحة لله تعالى، في دينه ولعباده و لبلاده واختاروا رجلا منهم طاعة الله تعالى لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءول ولكن ليملك الأمور بالعدل" 365. فأهل الحل والعقد هم ذو الرأي والعلم والحكمة والورع والصلاح، فإذا
وجدوا القدرة على إعلان البيعة والعقد للإمام، فإنهم يختارون الأكفأ، ليقيم فيهم شرع ويسوسهم وفق منهج الله القويم وصراطه المبين
الله
يقول السالمي في بيان الحكمة من اختصاص العقد بالعلماء (أهل الحل والعقد):" عقد العلماء لكونهم هداة الأمة وهم أهل الحل والعقد وهم أهل السياسة في العالم وهـ خلفاء أنبياء الله في أرضه وقد أوجب الله على الناس أن يرجعوا إليهم في مهماتهم فقال:" فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ" {النحل: 43. وقال " وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإلى أولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ {النساء 483. وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن العقد من غيرهم لا يصح لا يصح 366
العلماء
إن هذا الجواب يبين حزم السالمي في مسألة من يصلح للبيعة، فهو يعتبر بيعة غير العلماء لا تصح، وهو بهذا يبين أنه ليس كل إنسان لديه الدراية بمصالح الناس واختيار الحكام والساسة، يقتصر على المؤهلين والذين أمر الناس بالرجوع إليهم، وهم على أن السالمي يبين بأن بيعة الجهال تثبت عليهم، إن وافق الوفاء كتاب الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يلزم الوفاء بالمعصية بل يحرم فإذا أفضى العهد إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق وجب الامتناع. ولعل السالمي في هذا يبين عندما لا يكون
365
366
367
الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 5، ص 130
السالمي، جوابات … ، ج 1، ص 542
244
المرجع نفسه، ج 1، ص 542
367