الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩ذهب إلى ثبوتها بغير التشاور، فإذا عقد الواحد، ثبت العقد، وليس في هذا استبداد
وإنما هو وضع الأشياء في مواضعها والتشاور إنما يفضي إلى اتساع الفرق وقلما يتفق الناس على رأي وَلا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ " ﴿هود 119﴾، لكن
379
إن اتفق نظر أهل الحل والعقد فقدموا عن مشورة كان أجمع للشمل وأتم للأمر "
قال:" وإن قام فيهم من يكون حجة فعقد على المستحق بلا مشاورة ثبت ذلك عليهم وناهيك أن بيعة أبي بكر - رضي الله عنه- كانت عند تنازع في الإمارة بين المهاجرين والأنصار، فما كان إلا أن مد عمر يده فبايعه قبل الاتفاق ثم بايع الناس وجمع
المسلمين"
380
الله شمل
مما تقدم يتبين أن السالمي لا يشترط في أهل الحل والعقد، أن يكونوا ستة من العلماء، بل يرجح إلى الاكتفاء بالواحد واستدلاله بما أجمع عليه الصحابة وما ارتضوه من تقدم الفاروق ومبايعته للصديق من غير مشورة سابقة ثم أتبعه بقية الحاضرين في سقيفة ساعده، يبين عمق نظرته للأمور، وبخاصة عندما يكون للناس عالم كبير مجدد إليه مرجع الأشياء وينصاع الناس لقوله فإن هذا يمكن أن يكون المرجع في العقد لمن يراه مناسبا، وبخاصة إذا كان الأمر سيؤدي إلى الوحدة والوئام ويغلق باب الفتنة واختلاف الآراء، ومراعاة الأحوال والظروف التي يعيشها الناس
بني
ويتبين أن السالمي انطلق من منطلق الفكر السياسي الإسلامي، هذا الفكر المتميز في عطاءه، الداعي إلى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، حيث أن اختيار رأس الدولة في الإسلام يقع في أعناق الأمة، وهي التي تقرر من يصلح لإدارة شؤونها وقيادتها والأمة توكل العلماء (أهل الحل والعقد، وهم نخبة العلماء وصفوته ممن عرف عنهم العلم والورع، فمن يرونه مناسبا يختارونه ومن لا يرونه أهلا لهذا الأمر، يعرضون عنه، ولا يختار هؤلاء إلا أصلحهم لهذا الأمر. وهذا الفكر هو المناسب لإصلاح المجتمعات والنهوض بها، وتحقيق العدل وإعزاز الدين والتمكين له والمسلمون لما حادوا عن هذا المنهج القويم
247
المرجع السابق، ج 1، ص 546
المرجع السابق، ج 1، ص 546
379
380