الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠سقطوا تحت طغيان الحكومات المستبدة التي استغلت هذا المنصب لمصالحها الخاصة، وظلم
الناس واضطهادهم واستعبادهم
المطلب الثاني الكفاءة، كما يراها السالمي
جاء الإسلام ليحقق الخير والعدل بين الناس، لذا وجه إلى ضوابط وشروط يتصف بها القائم على رأس الأمر، وقد استنبط العلماء هذه الشروط ودونوها في مؤلفاتهم الفقهية والعقائدية، وقد دون فقهاء الإباضية شروط اختيار الإمام حالهم في ذلك حال علماء الإسلام من مختلف مدارسه الفكرية ووضح بعض العلماء شروط اختيار الإمام بأنها تنقسم إلى قسمين: شروط صحة مثل العلم بالكتاب والسنة والأثر والورع وشروط كمال مثل العزة في قومه، و الحسب والشجاعة والجود
381
ويذكر الكندي، في صفة من يقدمه المسلمون إماما لهم بأن يكون رجلا بالغا حرا عاقلا مميزا، لا أصم ولا أعمى، ولا ناقص الجوارح، ممن يسقط عنه فرض الجهاد، ولا مجنونا، ولا، معتوها، ولا، خصيا ولا محبوبا ولا حسودا ولا كنودا، ولا كذابا، ولا مخلفا للعهد، ولا سيئ الخلق ولا بخيلا ولا كفورا، ولا جاهلا ولا أبله، ولا جسورا على ما لا يعلم، ولا عيابا ولا مغضابا ولا متهما، ولا ممن تلحقه التهمة في نفسه أو في قوله، أو أمانته، التي قلد إياها وأن يكون عالما ورعا نزيها صبورا حليما، بار للمسلمين، رحيما، عطوفا، غير متكبر ولا متجبر ولا متقحم على الأمور بغير علم ولا مشورة أهل العلم، والورع من المسلمين، ولا يكون عاجزا، ولا ضعيفا، وهنا، شديدا على أعداء الله، هينا لينا لأولياء الله، ولا عيابا ولا مغتابا واعتبر ويلاحظ أن الكندي توسع في ذكر
في
6
382
مؤهلات الإمام، وأنه جمع الصفات الأخلاقية والخلقية لمن يصلح لهذا الأمر، واعتبر أنه إذا لم تكن فيه هذه الخصال، فلا يكون إماما 83. وبمثل هذه الشروط والضوابط، التي دونها الفقهاء، كان الإباضية يختارون أئمة العدل لديهم، ويعزلون من يخالفهل
381 أطفيش شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 13، ص 44
382 الكندي، المصنف، ج 10، ص 77
المرجع نفسه، ج 10، ص 77
248