الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٥١من
أما الشقصي، فقد قال في صفة الإمام المنتخبة ويكون أفضلهم في الدين، وأقواهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى نكاية العدو والحياطة من وراء حريم المسلمين، والحفظ لأطراف الرعية وأوساطها من خاصيتها وعاميتها، وعلى بالعدل، وعلى جباية مال الله في حله، وإنفاقه في أهله. 38411 ويتبين أن الشقصي يحدد صفة الإمام المنتخب وما ينبغي أن يكون عليه من أفضلية في الدين علما وورعا، وما عليه القيام به، من حزمه في القيام بواجب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقظته مكائد العدو، وصيانته لحريم المسلمين، وحفظه لشؤون الرعية ورعاية مصالحهم والحكم بينهم بالعدل، وجمع المال من حلال وإنفاقه على المستحقين، ومن كان هذا حاله لاشك أنه سيسير بمجتمعه نحو بر الأمان، وبمثل هذا المنطلق يوجه الإسلام المسلمين في اختيار أئمتهم وقادتهم ورعاة مصالحهم ويبين معمر، حقيقة الكفاءة المطلوبة في القائم على أمر المسلمين بأنها مطلقة وتشمل " الكفاءة الدينية، والكفاءة الخلقية، والكفاءة العملية، والكفاءة العقلية 385 ومن خلال تلكم التقسيمات يتبين سعة أفق رجال الفكر الإسلامي، في توجيه الناس إلى حسن اختيار من يسوسهم أما السيابي فإنه يحدد، الكفاءة والصفات المطلوبة في الإمام المختار ويركز على الجانب العلمي والأخلاقي والصحة
الجسمية والعقلية يقول:
فواجب نختاره أمينا
ذا صحة في الجسم والعقل معا
وورعا ثقة مدينا
وهيبة شجاعة قد جمعا
أعلم أهل عصره في مصره بربه ونهيه وأمره 386
ولكن إن لم تتوفر شروط الكفاءة، و لم يجد الناس من توفرت فيه هذه الشروط التي يذكرها السيابي، بأن يكون أمينا وورعا وذا دين وثقة، وصحة في الجسم، والعقل، وصاحب هيبة وشجاعة وأنه أعلم أهل عصره فهل ذكر الفقهاء أقل من هذه الشروط؟ يمكن أن يتضح الجواب من خلال، قول السيابي:
384
385
386
الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 5، ص 130
معمر الإباضية في موكب التاريخ، ح 1، ص 63 السيابي، سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، ج 2، ص 384
249