الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

السلطنة وتفرسوا فيه صدق اليقين وقوة الإيمان وعزيمة الصبر وشدة الوفاء وحسن الإتباع

وغاية الورع فصدق الله فيه ظنهم وقام بما حملوه من الواجبات ووفى بما عليه وزيادة حتى روحه والمسلمون عنه راضون 392

ذهبت في سبيل

الله

يفهم من النص أن السالمي حينما يذكر هذا التصرف ويثني على هذا العمل الذي قام به العلماء ومن بينهم شيخه صالح بن على الحارثي يتبين أن السالمي يميل إلى هذا القول، وهو مراعاة الأحوال في الاختيار، فقليل العلم والذي له ثقله الاجتماعي، مع وجود من هو أعلم منه، يحقق من الإنجازات الكثير والكثير ويسير بدولة الإسلام سيرا حكيما، وبخاصة أنه عندما يرتبط بالعلماء ويستشيرهم ويفهم من هذا القول مراعاة الإمام السالمي للثقل القبلي في الاختيار.

بقوله

والشروط التي يذكرها السالمي في الحاكم المنتخب، بينها في (مدارج الكمال)

وليك ذا شجاعة وحزم وغيرة على انتهاك الحرم ليس بذي رق ولا جنون وما به زمانة أو هرم

و لم يكن على كبير حدا

مرتديا بعفة وحلم وذا وفاء بعهده والذمم

ولا صبيا أو أخا مجنون

أو خرس أو العمى أو صمم

حتى ولو تاب وأبدا الرشدا 393

ويفهم من هذا النظم أن السالمي لم يركز في الكفاءة على الجانب الديني من العلم

والتقوى والورع، بل إنه جمع في الشروط الواجب توفرها في القائم على هذا الأمر بين الأمرين، فهو يذكر من الشروط الواجب توفره:

1 - الشجاعة لأنه يقود مجتمعا ويرعى مصالحه فإذا كان متصفا بالجبن وعدم

الإقدام فإنه لن ينجح في رعاية مصالح المجتمع، والدفاع عنه والمحافظة عليه 2 - الحزم ذلك أن هذا المنصب يتطلب اتخاذ قرارات مصيرية، كما أن هذا المنصب مرتبط بتطبيق الأحكام، وتطبيق الأحكام يتطلب الحزم في إنفاذهل

392

السالمي،

تحفة الأعيان .. ،، ج 2، ص 248

السالمي مدارج الكمال … ، ص 146

251