الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

لاشتراكها في المعنى 299 إن السالمي أراد أن يكون الإمام في حصن منيع يحفظه من مداخل

السوء والمنكر، وأقاويل المفسدين والمتربصين بدولة الإسلام ويبعد عنه خطوات الشيطان، وبالتالي انتقاء من يصلح في هذا الأمر ممن استطاع أن يحفظ نفسه من الوقوع في الكبائر. ومسالة قبول توبة التائب، فلأن التائب واحد من المسلمين تقبل توبته، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، لكنه في منصب القيادة، والإمامة، لم يعد صالحا لهذا الأمر. وهذا القول

هو الذي رجحه الخليلي عند شرحه لمنظومة السالمي، فقال" ماذا أن تكون مكانة

عسى

المحدود بين المسلمين من حيث التقدير والتوقير؟ ولو رجعت إليه الولاية بتوبته وصلحت أحواله فإنه يبقى عرضة للسخرية والاستخفاف واللمز والنبز مع ذلك أن يكون قائدل ذلك أن يكون قائدا للأمة؛ يلتئم بها أمرها وتأنف عليه قلوبها ....

أفيصلح مع

400

إن هذا المنصب تقوم على أكتافه إقامة الحدود ورد العدوان وصيانة الحرمات ودفع المنكر، والأمر بالمعروف ومن كان واقعا في سابق عهده لواحدة من هذه كان عرضة للهز والطعن من قبل أعدائه وبالتالي سيتشاغل بتثبيت نفسه عن رعاية مصالح الأمة، كما يمكن أن ينطوي على نفسه فيصاب بالجبن في تطبيق الحدود بدل الشجاعة والحزم، لذا فإن درء المفسدة مقدم على جلبها بهذه النظرة عالج السالمي ومن جاء بعده هذا المسألة وهو قد أكد هذا، ورد على من قال بخلافه، ورجح القول بعدم صلاحه لمنصب الخلافة قال في جوهر النظام

ومن يكن حد على الزنا فلا

يقدمن ها هنا وإن علا

وقيل بل يقدمن إن صلحا إذ ذاك عنهم بمثابه امتحى

وأنت تدري أنه لا يصلحن كفؤا عفيفة به تزوجن

فكيف يصلحن للخلافة

أشهدكم أني أرى خلافه

وقال في منع المحدود على القذف

كذاك

من حد على القذف فقد يمنع منها يقعدن حيث قعد

399

? ..

401

السالمي، جوابات، ج 1، ص 555

الخليلي، شرح غاية المراد، ص 170

السالمي، جوهر النظام، ج 4، ص 188

254

2.1