الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وعزله يلزم كل قادر

إن لم يتب إذ حكمه كالجائر "

422

إن هذا القول، يبين حزم السالمي في أن يكون الإمام أكثر التزاما واحتياطا لأمور دينه، وتجعله من القائم على هذا الأمر مسارعا إلى التوبة، حتى لا يتصف بصفات الجور. ولكون الإمام ينبغي أن يكون على جانب كبير من حسن الخلق، وحسن معاملة الناس والرعية، فإن السالمي يشير إلى أنه في حالة اتصاف هذا الإمام بخشونة الطباع وقسوة

القلب، وعدم قبول النصح والمشورة، فإنه في هذه الحالة يجوز عزله حيث يقول: وإن يكن بقسوة القلب عرف و بخشونة عليها قد ألف فجائز بمثل هذا أن يعزلا بمثلها قد قيل موسى عزلا نجل أبي جابر قدما نصبا نجل أبي عفان ثم انقلبا

أخرجه لكونه جسورا لا يقبل النصح ولا المشيرا

ونصبوا الوارث نجل كعب فقام بالحق لهم ملي

423

—

ومن موجبات عزل الحاكم العجز عن القيام بها فإذا وقع الإمام في الأسر - مثلا - كما حصل للإمام الخليل بن شاذان، لما خرج الترك 424 إلى عمان ووقع في أسرهم، ونصب العلماء من بعد أسره محمد بن على إماما، ثم إن الترك ردوا الخليل، ومال الناس إليه بحبهم فيه ورغبتهم في عدله، فيقال أن الإمام محمد بن على اعتزل الأمر بنفسه، ورد الأمر إلى المسلمين فردوا الإمامة على الخليل بن شاذان بعد خلاف وقع في المسألة، أيهما الإمام، فقال بعضهم إن عقد الأول سابق وإنه هو الإمام، وقال آخرون إن الأول زالت إمامته حين صار في يد العدو، وإن عقد الثاني هو الثابت وقد نظم السالمي هذه الأقوال، وقال

وفي عدو أسروا الإماما

وغيره في المسلمين قاما وأطلقوه بعد ــيل الأول إمامهم والثاني عنهم يعزل

422

المرجع نفسه، ص 186

423

424

نفسه، المرجع:

ج 4، ص 186

11.

الترك: يقول السالمي لعل الترك كانوا جند بني العباس، فإنهم قد استخدموا الترك وغلبوا على أمرهم، حتى

صارت الدولة إليهم، وصار بنو العباس آلة في أيديهم السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص 300

262