الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الشأن لا مجاملة فيه لأحد، ومن كان قادرا، اليوم، فإن الفرصة تتاح لغيره إذا عجز، وهكذا تسير الحياة
والحكمة - أيضا - من عزل العاجز، بأنه إذا بقي في هذا المنصب فإنه سيهلك، لأنه يحمل ما هو عاجز عن حملة" وأما العزل للعجز عن الإمامة فظاهر أيضا لأن العاجز عن القيام لا يمكن أن يحمل إياه كالحمل إذا ضعف عن حمله فإنه إن لم يزل عنه
هلك 433
إن الإمامة تتطلب من القائم على شؤونها أمورا كثيرة لا يستطيعها غير القوي، المعافى، القادر على متابعة مصالح الناس وتدبير شؤونهم نعم إذا كان عزله سيؤدي إلى الافتراق والفتنة، فإن مراعاة الأحوال مطلوب، وإبقاؤه على البيعة، مع وجود الكفء، ممن يصرف أمور المسلمين نيابة عنه ويفهم من قول السالمي عدم عزل المريض الذي يرجى برؤه، أنه يذهب إلى القول بعزل من لا يرجى برؤه يقول" فأما إن كان مريضا يرجى برؤه فإنه ينتظر به العافية ولا يعجل عليه ما لم يخش الضياع على أمر من أمور المسلمين لأن البشر عرضة الآفات 434 وهل يجوز أن يكون أكثر من إمام في وقت واحد؟ يذكر البغدادي أقوالا واختلافا في المسالة
1 - لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إمامان واجبي الطاعة، وإنما ينعقد إمامة واحد في الوقت ويكون الباقون تحت رايته إلا إن حال بينهما حائل من بحر أو عدو أو بعد مسافة يقول البغدادي ولو جاز إمامان وأكثر لجاز أن ينفرد كل ذي صلاح بالإمامة فيكون كل واحد منهم بولاية محلته وعشيرته، وهذا يؤدي إلى سقوط فرض الإمامة من أصلها 435
2 - ذهب آخرون إلى أنه لا يجوز أن يكون في وقت إمامان ناطقان، ويصح أن يكون في الوقت إمامان أحدهما ناطق والآخر صامت وقالوا إن الحسين بن
265
السالمي جوابات، ج 1، ص 553
المرجع
نفسه،
ج 1، ص 553
البغدادي، كتاب أصول الدين، ص
433
434
435