الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٧ويذكر أغلب المؤرخين الإباضيين أن سبب نشأتهم تعود لواقع الحياة السياسية التي عاشتها الأمة زمن الحكم الأموي، يقول على يحي معمر " فقد كان الخوارج يستحلون دماء المسلمين وأموالهم بالتأويل الخطأ، أما رجال الدولة الظالمة وأجنادهم فقد كانوا
?
1711
يستبيحون جميع الحرم من دم ومال وعرض بالعمل وكلا الموقفين بعيد عن الإسلام فهذا الواقع هو الذي دفع بعض علماء الإسلام من أمثال التابعي جابر بن زيد، لتصحيح المسار الذي وقعت فيه الأمة، وإعادة الحياة كما كانت عليه زمن الخلافة الراشدة، ووضع
II.
منهجية معينة تنطلق بمنطلق الإسلام من خلال إعداد حملة العلم، وفق مسالك محددة عرفت فيما بعد بمسالك الدين، يقول عمرو خليفة النامي قامت حركتهم على حافز العودة إلى الخلافة الإسلامية كما كانت في عهد الخليفتين الراشدين الأولين، أبي بكر وعمر. ووجهوا نشاطاتهم منذ البداية نحو هذا الهدف وأنشأوا أصولا خاصة لمثل هذه النشاطات، ونوقشت هذه الأصول في باب خاص بمراحل المجتمع الإسلامي- مسالك، وقد وجدت هذه الدعوة إقبالا وانتشارا في أماكن كثيرة منها عمان وحضرموت واليمن والعراق والحجاز ومصر حتى تقلص، وجوده، وزنجبار بعد ذلك والمغرب في طرابلس وجبل نفوسة وجربة ووادي ميزاب .. وغيرها
الدين
17
وجابر بن زيد الأزدي، الذي ينتسب إليه الإباضية، ويعتبرونه المؤسس لمذهبهم، من كبار علماء التابعين، ولد بين سنتي (18: 21 هـ)، وكانت وفاته بين سنتي (93: 96 ه)، أصله عمان 19 من من بلدة فرق 20، لكنه قضى معظم عمره بالبصرة، وعرف
16
معمر، على يحي، الإباضية في موكب التاريخ (سلطنة عمان: مكتبة الإستقامة، ط 2، 1410 هـ
ح 2، ص 37.
17
1989 م)،
مي
النامي، عمرو خليفة، دراسات عن الإباضية، ترجمة ميخائيل خوري، مراجعة ماهر جرار، تعليق محمد صالح ناصر، ومصطفى صالح باجو (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2001 م)، ص 185. السيابي، سالم بن حمود عمان عبر التاريخ تحقيق أحمد بن سعود السيابي (سلطنة عمان: وزارة التراث القوم والثقافة، 1402 هـ 1984 م)، ج 2، ص 19. ابن سعد، الطبقات الكبرى (بيروت: دار صادر، 1418 هـ 1998 م)، مج 7، ص 182. الشماخي، السير،
18
19
ج 1، ص 72.
فرق: إحدى قرى ولاية نزوى بالداخلية بسلطنة عمان قيل سميت بذلك لأنها تقع على مفترق الطرق، قال عنها
الرواحي