الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠ولكن هل يحق للإمام إقالة نفسه دون الرجوع إلى أهل الحل والعقد يرجح
السالمي بأنه لا يحق له هذا يقول في جوهر النظام
وإن يكن برأيه قد اعتزل
يتوبن منه فإن لم يرجع
من دون رأيهم فذاك لا يحل
فهو مصر وبه فليخلع 444
222
مما تقدم يتبين أنه يجوز للإمام الاستقالة من منصبه، ولكن بشرط علم وموافقة أهل الحل والعقد، فإن العقد تم بين طرفين، وخلعه يكون بموافقة الطرف الآخر وعلمه، فإذا فعل هذا دون الرجوع إليهم، فإنه يكون قد ارتكب معصية، حيث ترك الإمام بغير سائس يسوسها، وكان سببا في فتح باب الفتن والافتراق وتعطيل أحكام الإسلام ولكن إن هم أرادوا عزله من غير سبب هل لهم هذا الأمر؟
يقول السالمي في جوهر النظام، مبينا القول في هذه المسالة
وهكذا عن رأيهم من دون
لأنما العزل له أسباب
أن
يوافقنهم فليس يعزلن
إلا إذا سترها المتاب 445
يتبين من هذا الكلام أن عزل الإمام، لابد أن يكون بموافقة الطرفين، وبوجود أسباب توجب عزله ولكن يتبادر سؤال لماذا لا يعزل إذا أجمع رأيهم على عزله وإن لم يوافق، طالما لهم صلاحية الحل والعقد، وأنهم لا يمكن أن يجمعوا إلا لما فيه الخير والمصلحة؟
يجيب على هذا السؤال الكندي، في باب تقديم إمام على إمام، وبين بأن عزل إمام عدل، على غير حدث، وقد أعطوه عهدهم وميثاقهم، على أن يطيعوه ما أطاع الله - عزوجل- وهذا عقد لا يحل إلا بحدث يكفره ثم يصر عليه، فإذا عزل بغير حدث ولا إصرار، فقد دخلت الفتنة وحلت المهلكة وظهر الجور 44. والقول الذي قاله الكندي، هو الذي ذهب غليه السالمي، ويفهم من قولة
ولا يجوز خلعه بلا سبب
وجاز إن أتى الكبير وارتكب
447
268
المرجع
نفسه، ج 4، ص 185
المرجع نفسه، ج 4، ص 185
الكندي، المصنف، ج 10، ص 196
السالمي مدارج الكمال .. ، ص 146 ص 146
444
445
446
447