الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤نبحث عن أحكام تلك العقدة كي لا نطيع جائرا في الأمة.
ويفهم من هذا النظم أن البحث عن المتصف بصفات العدالة والاستقامة في الدين، وحسن السيرة، مما ينبغي على أهل الحل والعقد لأنها أمانة عظيمة تقع على أعناقهم، تجنبا من الوقوع في طاعة جائر، يسوس الناس بالظلم والطغيان وهذا الإمام يخلف النبي محمد صلى الله عليه وسلم - في قيادة دولة الإسلام، ولابد لمن يخلفه – صلى الله عليه وسلم أن يكون على درجة عالية من العدل وحسن السيرة يقول السالمي:
عن
-
فيخلف المختار في أمته بالعدل والإحسان في سيرت
ته
451
ومن استقامة الإمام وصلاحه، عدم استبداده بالرأي، بل حرصه على استشارة العلماء، وهذا المسلك من الأخلاق التي أثنى الله عليها في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم- ومن معه من الصحابة الكرام قال تعالى: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" {الشورى 38. وقال تعالى مخبرا مکارم الأخلاق التي اتصف بها هذا النبي العظيم محمد - صلى الله عليه وسلم" فيما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظ القلب لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " {آل عمران: 159]. وبهذا المنطلق - من الاستقامة في الدين- حرص - علماء الإباضية على تعيين أئمتهم، وسار هؤلاء الأئمة سيرة مرضية، واستظل الناس تحت مظلة العدل والتمسك بالدين يقول معمر" ولقد كان الحكم في عمان يجري على منهج نظيف يشبه الخلافة الرشيدة فترات طويلة 452، ويقول السالمي:
6
وللعمانيين والمغاربة وحضرموت أمراء غالبة
يشابهون العمرين عدلا وورعا وثقة وفضلا
مضوا على نهج الصواب فلهم حسن الثنا مع الرضا من ربهم
453
272
السالمي، جوهر النظام، ج 4، ص 181
المرجع نفسه، ج 4، ص 180
معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2، ص 58
السالمي، جوهر النظام، ج 4، ص 180
450
451
452
453